للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حالفًا، كما لو قال: حلفتُ بالله، وكان كاذبًا، ويلزمه إقراره في الحكم) لأنه تعلَّق به حق إنسان معيَّن، أشبه ما لو أقرَّ بمال ثم قال: كذبت (ولا يلزمه) الطلاق (فيما بينه وبين الله) تعالى؛ لأنه لم يحلف، واليمين إنما تكون بالحلف.

ولو قالت زوجته: حلفتَ بالطلاق الثلاثِ؟ فقال: لم أحلف إلا بواحدة. أو قالت: عَلَّقتَ طلاقي على قُدوم زيد؟ فقال: لم أعلقه إلا على قدوم عمرو. كان القول قوله؛ لأنه أعلم بحال نفسه.

فصل

(وإذا قال لامرأته: أمرُكِ بيدكِ؛ فهو توكيل منه لها) في الطلاق؛ لأنه أذن لها فيه (ولا يتقيَّد) ذلك (بالمجلس) بل هو على التراخي؛ لقول عليٍّ (١)، ولم يُعرف له مخالف في الصحابة، فكان كالإجماع؛ ولأنه نوع تملك (٢) في الطلاق، فملكه المفوض إليه في المجلس وبعده، كما لو جعله لأجنبي.

(ولها أن تُطَلِّقَ نفسها ثلاثًا) أفتى به أحمد (٣) مرارًا، ورواه البخاري في "تاريخه" عن عثمان (٤)، وقاله عليٌّ (٥)،


(١) أخرج ابن أبي شيبة (٥/ ٦٣)، عن علي -رضي الله عنه- في رجل جعل أمر امرأته بيدها. قال: هو لها حتى تتكلم، أو جعل أمر امرأته بيد رجل، قال: هو بيده حتى يتكلم.
(٢) في "ح" و "ذ": "تمليك".
(٣) مسائل صالح (٢/ ٢٥٦، ٣/ ١٠٦) رقم ٨٥٧، ١٤٣٧، ومسائل أبي داود ص/ ١٧١، ومسائل ابن هانئ (١/ ٢٢٨، ٢٢٩ - ٢٣٠) رقم ١١٠٤، ١١١٤.
(٤) (٣/ ٢٨٥)، ولفظه: قال عثمان -في أمرك بيدك-: القضاء ما قضت، وأخرجه -أيضًا- عبدالرزاق (٦/ ٥١٨) رقم ١١٩٠٢، وسعيد بن منصور (١/ ٣٧٦ - ٣٧٧) رقم ١٦١٥ - ١٦١٦، وابن أبي شيبة (٥/ ٥٦)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٠٦).
(٥) أخرجه عبدالرزاق (٦/ ٥١٩) رقم ١١٩١٠، وسعيد بن منصور (١/ ٣٨٥) رقم ١٦٥٦.