للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نُسُكًا واجبًا، والنسيان إنما يؤثِّرُ في جعل الموجود كالمعدوم، لا في جعل المعدوم كالموجود، فإن عاد إليها (ولو بعد نصفه) فلا دم عليه.

وأما الرُّعاة والسُّقاة فلا دم عليهم بالدَّفْع قبلَه؛ لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَخَّصَ للرُّعاة في تَرْكِ البيتوتة؛ لحديث عدي (١). ورخَّص للعباس في ترك البيتوتة؛ لأجل سقايته (٢). ولأن عليهم مشقَّة لحاجتهم إلى حِفْظ مواشيهم، وسقي الحاج، فكان لهم تَرْك المبيت بمزدلفة، كليالي منى.

(وحدُّ المزدلفة: ما بين الجبلين المأزِمين) بكسر الزاي (ووادي


(١) أخرجه أبو داود في المناسك، باب ٧٨، حديث ١٩٧٥، والترمذي في الحج، باب ١٠٨، حديث ٩٥٥، والنسائي في المناسك، باب ٢٢٥، حديث ٣٠٦٩، وابن ماجه في المناسك، باب ٦٧، حديث ٣٠٣٧، ومالك في الموطأ (١/ ٤٠٨)، وأحمد (٥/ ٤٥٠)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٢١٤)، وابن الجارود (٢/ ١٠٠)، حديث ٤٧٨، وأبو يعلى (١٢/ ٢٢٣) حديث ٦٨٣٦، وابن خزيمة (٤/ ٣٢٠) حديث ٢٩٧٥، ٢٩٧٩، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٧١) حديث ٤٥٣، والحاكم (١/ ٤٧٨)، (٣/ ٤٢٠)، والبيهقي (٥/ ١٥٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٢٥٣، ٢٥٦، ٢٥٨)، والضياء في المختارة (٨/ ١٧١، ١٧٣) حديث ١٨٨، ١٩٢، كلهم من طريق عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن أبي البداح بن عاصم بن عدي، عن أبيه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص لرعاء الإبل في البيتوتة خارجين عن منى.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال النووي في المجموع (٨/ ٢٤٦): رواه أبو داود والترمذي، والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة.
وأبو البداح هو عدي بن عاصم بن عدي العجلاني، رواه عن أبيه عاصم، فالحديث حديث عاصم بن عدي، وليس حديث عدي بن عاصم، كما ذكر المؤلف هنا، وقد ذكره على الصواب فيما يأتي (٦/ ٣٣١).
(٢) أخرجه البخاري في الحج، باب ٧٥، ١٣٣، حديث ١٣٦٤، ١٧٤٥، ومسلم في الحج، حديث ١٣١٥، عن ابن عمر - رضي الله عنهما -.