للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(وإن تكلم) من سلم قبل إتمام صلاته سهوًا (يسيرًا) عرفًا (لمصلحتها) أي الصلاة (لم تبطل) صلاته، إمامًا كان أو مأمومًا، نص عليه في رواية جماعة (١). قال الموفق: إنه الأولى، وصححه في "الشرح"، وهو ظاهر كلام الخرقي، وجزم به في "الإفادات" وقدمه ابن تميم، وابن مفلح في "حواشيه"؛ لأن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وأبا بكر، وعمر، وذا اليدين تكلموا وبنوا على صلاتهم (٢)، فعلى هذا: إن أمكنه استصلاح الصلاة بإشارة ونحوها فتكلم، فذكر في "المذهب" وغيره: أنها تبطل صلاته.

وعنه: إن تكلم لمصلحتها سهوًا لم تبطل، وإلا بطلت، قال صاحب "المحرر": وهو أصح عندى؛ لأن النهي عام، وإنما ورد في حال السهو، فيختص به، ويبقى غيره على الأصل (و) قال القاضي علاء الدين المرداوي، المعروف بـ (ــالمنقح: بلى) تبطل صلاته، وإن تكلم يسيرًا لمصلحتها، قال في "الإنصاف": وهي المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، قاله المجد وغيره منهم: أبو بكر الخلال، وأبو بكر عبد العزيز، والقاضي، وأبو الحسين. قال المجد: وهي أظهر الروايات، وصححه الناظم، وجزم به في "الإيضاح"، وقدمه في "الفروع" و"المحرر" و"الفائق". وأجاب القاضي وغيره؛ عن قصة ذي اليدين بأنها كانت حال إباحة الكلام. وضعفه المجد، وغيره؛ لأن الكلام حرم قبل الهجرة عند ابن حبان، وغيره (٣)، أو بعدها بيسير، عند الخطابي وغيره (٤).

(ككلامه في صلبها) أي الصلاة، فتبطل به (ولو) كان (مكرهًا) لأنه أتى


(١) انظر مسائل ابن هانئ (١/ ٧٧) رقم ٣٨٠، طبقات الحنابلة (٢/ ٨٢).
(٢) تقدم تخريجه (٢/ ٤٦٨) تعليق رقم ٢، وص/ ٤٧٦ تعليق رقم ٣.
(٣) انظر الإحسان (٦/ ٢١، ٢٦، ٢٧ - ٢٨)، وفتح الباري (٣/ ٧٤).
(٤) انظر معالم السنن (١/ ٢٣٥).