للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(قال الشيخ (١): بيع الأمانة) هو (الذي مضمونُه اتفاقُهما) أي: اتفاق البائع والمشتري (على أن البائع إذا جاءه بالثمن، أعاد عليه) المشتري (ملكه ذلك، ينتفع به) أي: بالملك المبيع (المشتري بالإجارة والسكن، ونحو ذلك) كركوب ما يركبه، أو حَلْبه (وهو) أي: البيع إذَنْ (عقدٌ باطل بكلِّ حال. ومقصودهما إنما هو الربا بإعطاء دراهم بدراهم إلى أجل، ومنفعةُ الدار) أو نحوها (هي الربح) فهو في المعنى قَرْض بعِوض (والواجبُ ردُّ المبيع إلى البائع، وأن يردَّ) البائع إلى (المشتري ما قبضه منه لكي (٢) يُحسب له) أي: للبائع (منه ما قبضه المشتري من المال الذي سمَّوه أجرةً).

وإن كان المشتري هو الذي سَكَنَ، حُسب عليه أجرة المِثْل، فتحصُل المقاصَّة بقدره، ويردُّ الفضل.

وكذا) أي: كبيع التَّلجِئة (بيعُ الهازل) فهو باطل، لأنه لم تُرَد حقيقته (ويُقبل منه) أي: من البائع أنَّ البيع وقع تَلْجِئةً أو هزلًا (بقرينة) دالة على ذلك (مع يمينه) لاحتمال كذبه، فإن لم توجد قرينةٌ، لم تقبل دعواه إلا ببيِّنة.

(فإن باعه) أي: باع إنسان ماله (خوفًا من ظالم، أو خاف) إنسان (ضيعته، أو نَهْبه، أو سرقته، أو غصبه) فباعه (من غير تواطؤ) مع المشتري على أنَّ البيع تَلْجِئة وأمانة (صحَّ بيعُه) لأنه صَدَر من أهله في محلّه من غير إكراه.


(١) مجموع الفتاوى (٣٠/ ٣٦).
(٢) في "ح": والإقناع (٢/ ١٥٤)، ومجموع الفتاوى (٣٠/ ٣٦): "لكن"، وهو الصواب.