للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الولاء لها بإعتاقها، فلا حاجة إلى اشتراطه؛ ولأنهم أبوا البيع إلا أن تشترط لهم الولاء، فكيف يأمرها بما علم أنهم لا يقبلونه؟ وأما أمرها بذلك، فليس بأمر على الحقيقة، وإنما هو صيغة أمر بمعنى التسوية؛ كقوله تعالى: {فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا} (١) التقدير: اشترطي لهم الولاء أو لا تشترطي، ولهذا قال عَقِبه: "فإنما الولاءُ لمن أعتق".

(والشرطُ باطل في نفسه) لما تقدم (إلا العتقَ؛ فيصحُّ) أن يشترطه البائع على المشتري؛ لحديث بَريرة.

(ويُجبر) المشتري (عليه) أي: على العتق (إن أباه؛ لأنه حقٌّ لله تعالى كالنَّذر، فإن امتنع) المشتري من عِتقه (أعتقه حاكمٌ عليه) لأنه عِتق مستحقٌّ عليه، لكونه قُربة التزمها كالنذر، وكما يُطَلِّقُ على المُولي.

وإن باعه المشتري بشرط العِتق لم يصحَّ، صحَّحهْ الأزجيُّ في "نهايته"؛ لأنه يتسلسل؛ ولأن تعلُّق حق العتق الواجب عليه يمنع الصحة، كما لو نذر عِتق عبد؛ فإنه لا يصح بيعه، ووافقه ابن رجب في "قواعده" (٢) إن قلنا: الحق في العتق لله كالمنذور عتقه، وهذا هو الذي جزم به المصنف.

(وإن شَرَط رهنًا فاسدًا، كخمر، ونحوه) كخنزير، لم يصحَّ الشرط (أو) شَرَط (خيارًا، أو أجلًا مجهولين) بأن باعه بشرط الخيار، وأطلق، أو إلى الحصاد ونحوه، أو بثمن مؤجَّلٍ إلى الحصاد ونحوه، لم يصحَّ الشرط. (أو) شَرَط (تأخير تسليم مبيع بلا انتفاع) به (لَغَا الشرط) -لما


= عليهم الولاء. قال الله تعالى: {أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ} بمعنى عليهم. وانظر: شرح صحيح مسلم للنووي (٩/ ١٤٠).
(١) سورة الطور، الآية: ١٦.
(٢) القاعدة الرابعة والعشرون ص / ٣٤.