للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الزوال لما يتحلل منه بخلاف اليابس.

(ويكره) التسوك (له) أي: للصائم (بعده) أي: بعد الزوال (بيابس ورطب) لحديث أبي هريرة يرفعه: "لَخُلُوفُ (١) فَمِ الصَّائمِ أطيبُ عندَ اللهِ من ريح المسْكِ" متفق عليه (٢). وهو إنما يظهر غالبًا بعد الزوال، فوجب اختصاص الحكم به، ولحديث علي، ولا فرق فيه بين المواصل وغيره.

فإن قيل: لم وصف دم الشهيد بريح المسك من غير زيادة، وخلوف فم الصائم بأنه أطيب ريحًا منه، ولا شك أن الجهاد أفضل من الصوم.

أجيب بأن الدم نجس: وغايته أن يرفع إلى أن يصير طاهرًا بخلاف الخلوف.

(وعنه: يسن) التسوك (له) أي: للصائم (مطلقًا) أي: قبل الزوال وبعده باليابس والرطب، (اختاره الشيخ (٣) وجمْع، وهو أظهر دليلًا) لعموم ما سبق.

(وكان) التسوك (واجبًا على النبي - صلى الله عليه وسلم -) عند كل صلاة؛ اختاره القاضي، وابن عقيل وقيل: لا. اختاره ابن حامد. ويدل للأول: حديث أبي داود عن عبد الله بن أبي حنظلة بن أبي عامر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أُمرَ بالوضوءِ عند كلِّ


= ورواه الطبراني في الكبير (٤/ ٧٨)، حديث ٣٦٩٦، والدارقطني (٢/ ٢٠٤)، والبيهقي (٤/ ٢٧٤)، والخطيب في تاريخه (٥/ ٨٩) من حديث خباب رضي الله عنه مرفوعًا، وفي جميع طرقه كيسان أبو عمر. قال الدارقطني في سننه: ليس بالقوي، ومن بينه وبين علي غير معروف. وقال الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٦٢): إسناده ضعيف.
(١) الخلوف بضم الخاء وقد تفتح. (ش).
(٢) البخاري في الصوم، باب ٢، ٩، حديث ١٨٩٤، ١٩٠٤، وفي اللباس، باب ٧٨، حديث ٥٩٢٧، وفي التوحيد، باب ٣٥، ٥٠، حديث ٧٤٩٢، ٧٥٣٨ ومسلم في الصيام، حديث ١١٥١.
(٣) انظر: الاختيارات ص / ١٨.