للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال: لا نَعْرِفُه إلَّا من حَدِيثِ عمرَ بنِ أبي خَثْعَمٍ. وضَعَّفَهُ البُخَارِيُّ جِدًّا. وعلى أرْبَعٍ بعدَ العِشَاءِ؛ لما رُوِىَ عن شُرَيْحِ بْنِ هَانِىءٍ، عن عائشةَ، قال: سَأَلْتُها عن صَلاةِ رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقالتْ: ما صَلَّى رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّمَ العِشَاءَ قَطُّ إلَّا صَلَّى أرْبَعَ رَكَعَاتٍ، أو سِتَّ رَكَعَاتٍ. رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (٤٠).

فصل: واخْتُلِفَ في أرْبَعِ رَكَعَاتٍ، منها رَكْعَتَانِ قبلَ المَغْرِبِ بعدَ الأذَانِ؛ فظَاهِرُ كَلَامِ أحمدَ، أنَّهما جَائِزَتانِ ولَيْسَتَا سُنَّةً. قال الأثْرَمُ: قلتُ لأبي عبدِ اللهِ، الرَّكْعَتَانِ قبلَ المَغْرِبِ؟ قال: ما فَعَلْتُه قَطُّ إلَّا مَرَّةً، حين سَمِعْتُ الحَدِيثَ، وقال: فيهما أحاديثُ جِيَادٌ، أو قال: صِحَاحٌ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وأصْحَابِه والتَّابِعِينَ. إلَّا أنَّه قال: "لِمَن شَاءَ" (٤١). فمن شَاءَ صَلَّى. وقال: هذا شَىْءٌ يُنْكِرُه النَّاسُ. وضَحِكَ كالمُتَعَجِّبِ، وقال: هذا عندهم عَظِيمٌ. والدَّلِيلُ على جَوَازِهما ما رَوَى أنَسٌ، قال: كُنَّا نُصَلِّى علَى عَهْدِ رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَكْعَتَيْنِ بعد غُرُوبِ الشَّمْسِ قبلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ. قال المُخْتَارُ بن فُلْفُلٍ: فقلت له، أكان رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَّاهُمَا؟ قال: كان يَرَانَا نُصَلِّيهما، فلم يَأْمُرْنَا ولم يَنْهَنَا. مُتَّفَقٌ عليه (٤٢). وقال أنَس: كُنَّا بالمَدِينَةِ إذا أَذَّنَ المُؤذِّنُ لِصَلَاةِ المَغْرِبِ ابْتَدَرُوا السَّوَارِىَ، فرَكَعُوا رَكْعَتَيْنِ، حتى إنَّ الرَّجُلَ الغَرِيبَ لَيَدْخُلُ المَسْجِدَ فَيَحْسَبُ أنَّ الصَّلَاةَ قِد صُلِّيَتْ، مِن كَثْرَةِ من يُصَلِّيهما. رَوَاه مُسْلِمٌ (٤٣). وعن عبدِ اللهِ بْنِ


= بين المغرب والعشاء، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٣٦٩، ٤٣٧.
(٤٠) في: باب الصلاة بعد العشاء، من كتاب التطوع. سنن أبي داود ١/ ٣٠٠.
(٤١) يأتى بعد قليل من حديث عبد اللَّه المزني.
(٤٢) لم يخرجه البخاري، وأخرجه مسلم، في: باب استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب، من كتاب صلاة المسافرين. صحيح مسلم ١/ ٥٧٣.
(٤٣) في الباب السابق، وأخرجه أيضًا البخاري، في: باب الصلاة إلى الأسطوانة، من كتاب الصلاة، وفي: باب كم بين الأذان والإقامة ومن ينتظر الإقامة، من كتاب الأذان. صحيح البخاري ١/ ١٣٤، ١٦١. والنسائي، في: باب الصلاة بين الأذان والإقامة، من كتاب الأذان. المجتبى ٢/ ٢٣. والإمام أحمد، في: =

<<  <  ج: ص:  >  >>