للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخُدْرِىّ أنَّه قِيلَ له في مَرَضِه: الصَّلَاةَ. فقال: قد كَفَانِى، إنَّما العَمَلُ في الصِّحَّةِ. ولأنَّ الصَّلَاةَ أفْعالٌ عَجَزَ عنها بالكُلِّيَةِ، فسَقَطَتْ عنه؛ لِقَوْلِ اللهِ تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (١٥). ولَنا ما ذَكَرْنَاه من حَدِيثِ عِمْرَانَ (١٦)، وأنه مُسْلِمٌ بالِغٌ عَاقِلٌ (١٧)، فَلَزِمَتْه الصَّلَاةُ، كالقَادِرِ علَى الإِيمَاءِ بِرَأْسِه، ولأنَّه قَادِرٌ على الإِيماءِ، أشْبَه الأصْلَ.

فصل: إذا صَلَّى جَالِسًا، فَسَجَدَ سَجْدَةً، وأوْمَأَ بالثانية، مع إمْكَانِ السُّجُودِ، جَاهِلًا بِتَحْرِيمِ ذلك، وفَعَلَ مثلَ ذلك في الثَّالثةِ (١٨)، ثم عَلِمَ قبل سَلَامِه، سَجَدَ سَجْدَةً تُتِمُّ له الرَّكْعَةَ الثَّانِيَة، وأتَى بِرَكْعَةٍ، كما لو تَرَكَ السُّجُودَ نِسْيَانًا. وذَكَرَ القاضي أنَّه تَتِمُّ له الرَّكْعَةُ الأُولَى بِسَجْدَةِ الثَّانِيَةِ. وهذا مَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ، وليس هذا مُقْتَضَى مَذْهَبِنا؛ فإنَّه مَتَى شَرَعَ في قِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ قبلَ إتْمَامِ الأُولَى، بَطَلَتِ الأُولَى، وصَارَتِ الثَّانِيةُ أُولَاهُ، وقد مَضَى هذا في سُجُودِ السَّهْو.

فصل: ومتى قَدَرَ المَرِيضُ، في أثناء الصَّلَاةِ، على ما كان عَاجِزًا عنه، من قِيَامٍ، أو قُعُودٍ، أو رُكُوعٍ، أو سُجُودٍ، أو إيمَاءٍ، انْتَقَلَ إليه، وبَنَى على ما مَضَى من صَلَاتِه. وهكذا لو كان قَادِرًا، فعَجَزَ في (١٩) أثْنَاءِ الصَّلَاةِ، أتَمَّ صَلَاتَهُ على حَسَبِ حالِه؛ لأنَّ ما مَضَى مِن الصَّلَاةِ كان صَحِيحًا، فيَبْنِى عليه، كما لو لم يَتَغَيَّرْ حَالُه.


= مسائل حسان، وكان له فقه. طبقات الحنابلة ١/ ٣٢٨، ٣٢٩.
(١٥) الآية الأخيرة من سورة البقرة.
(١٦) تقدم في صفحة ٥٧٠.
(١٧) سقط من: الأصل.
(١٨) في أ، م: "بالثانية".
(١٩) سقط من: ا، م.

<<  <  ج: ص:  >  >>