للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إليه مع بَقائِه، فدُفِعَت إليه قيمتُه، كما لو أسْلمَ الجُعْلُ قبلَ الفَتْحِ، أو أسْلَمَ بعدَه وصاحبُ الجُعْلِ كافرٌ. وقولُهم: إنَّ حَقَّ صاحِبِ الجعلِ سابقٌ. قُلْنا: إلّا أنَّ المَفْسَدَةَ في فَسْخِ الصُّلْحِ أعْظَمُ؛ لأنَّ ضَرَرَه يعُودُ على الجيشِ كلِّه، ورُبَّما عادَ على غيرِه من المسلمين في كوْنِ هذه القلعةِ يتعَذَّرُ فَتْحُها بعدَ ذلك، ويَبْقَى ضَررُها على المسلمين، ولا يجوزُ تحمُّلُ هذه المضرَّةِ لدَفْعِ ضَرَرٍ يَسِيرٍ عن واحدٍ، فإنَّ ضرَرَ صاحِبِ الجُعْلِ إنَّما هو في فَواتِ عَيْنِ الجُعْلِ، وتَفاوُتُ ما بينَ عَيْنِ الشىءِ وقِيمَتِه يسيرٌ، سِيَّما وهو في حَقِّ شخصٍ واحدٍ، ومُراعاةُ حقِّ المسلمين أجمعين بدفْعِ الضَّرَرِ الكثيرِ عنهم، أوْلَى من دفْعِ الضَّررِ اليَسِيرِ عن واحدٍ منهم أو مِن غيرِهم، ولهذا قُلْنا، في مَن وجدَ مالَه قَبْل قَسْمِه: فهو أحَقُّ به، فإنْ وجدَه بعدَ قَسْمِه (٣٦)، لم يأخذْهُ إلَّا بثَمنِه، لئلَّا يؤدِّى إلى الضَّررِ بنقْصِ القِيمةِ (٣٧)، أو حِرْمانِ مَن وقَعَ ذلك في سَهْمِه.

فصل: قال أحمد: والنَّفَلُ من أربعةِ أخْماسِ الغنيمةِ. هذا قولُ أَنَسِ بن مالك، وفُقَهاءِ الشام؛ منهم رجاءُ بن حَيْوَة، وعُبادَةُ بنُ نُسَىٍّ، وعَدِىُّ بنُ عَدِىٍّ (٣٨)، ومَكْحولٌ، والقاسِمُ بنُ عبد الرحمن، ويزيدُ بن أبي مالِك، ويحيى بن جابِر، والأوْزاعِىُّ. وبه قال إسْحاقُ، وأبو عُبَيْدٍ. وقال أبو عُبَيْد: والناسُ اليومَ على هذا. قال أحمد: وكان سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، ومالكُ بن أنَسٍ، يقولان: لا نَفَلَ إلَّا من الخُمْسِ. فكيفَ خَفِى عليهِما هذا مع عِلْمِهما! وقال النَّخَعِىُّ وطائِفَةٌ: إنْ شاءَ الإِمامُ نَفَّلَهم قبلَ (٣٩) الخُمْسِ، وإنْ شاءَ بعدَه. وقال أبو ثَوْرٍ: وإنَّما النَّفَلُ قبلَ الخُمْسِ. واحتجَّ مَنْ ذهَبَ إلى هذا بحدِيثِ ابن عمرَ الذي أوْرَدْناه. ولَنا، ما رَوَى مَعْنُ بنُ يَزيدَ السُّلَمِىُّ،


(٣٦) في الأصل، م: "قسمته".
(٣٧) في أ: "القسمة".
(٣٨) عدى بن عدى بن عميرة الكندي، سيد أهل الجزيرة، كان ناسكا فقيها ثقة، توفى سنة عشرين ومائة. تهذيب التهذيب ٧/ ١٦٨، ١٦٩.
(٣٩) في م: "إبل".

<<  <  ج: ص:  >  >>