للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل: وما كان في الأرْضِ من الحِجارَةِ المَخْلُوقَةِ فيها، أو مَبْنِيٍّ عليها (٢١)، كأساساتِ الحِيطانِ المُتَهَدِّمَةِ، فهى (٢٢) لِلْمُشْتَرِى بالبَيْعِ؛ لأنَّه من أجْزائِها، فهى كَحِيطانِها، وتُرابِها، والمَعادِنِ الجامِدَةِ فيها، والآجُرُّ كالحِجارَةِ في هذا. وإذا كان المُشْتَرِى عالِمًا بذلك، فلا خِيارَ له. وإن لم يكن عالِمًا به، وكان ذلك يَضُرُّ بالأرْضِ، ويَنْقُصُها، كالصَّخْرِ المُضِرِّ بِعُرُوقِ الشَّجَرِ، فهو عَيْبٌ، ولِلْمُشْتَرِى الخِيارُ بين الفَسْخِ وأخْذِ الثَّمنِ، أو الإِمْساكِ وأخْذِ أرْشِ العَيْبِ، كما في سائِرِ المَبِيعِ. فأمَّا إن كانتِ الحِجارَةُ أو الآجُرُّ مُودَعًا فيها لِلنَّقْلِ عنها، فهى لِلبائِعِ، كالكَنْزِ، وعليه نَقْلُها، وتَسْوِيَةُ الأرْضِ إذا نَقَلَها، وإصْلاحُ الحُفَرِ؛ لأنَّه ضَرَرٌ لَحِقَ لاسْتِصْلاحِ مِلْكِه، فكان عليه إزَالَتُه. وإن كان قَلْعُها يَضُرُّ بالأرْضِ، أو تَتَطاوَلُ مُدَّتُه، ولم يكُنِ المُشْتَرِى عالِمًا، فله الخِيارُ كما ذَكَرْنا؛ لأنَّه عَيْبٌ. وإن لم يكُنْ في نَقْلِها ضَرَرٌ، ويمكنُ نَقْلُها في أيامٍ يَسِيرَةٍ، كالثَّلاثةِ فما دونَ، فلا خِيارَ له، وله مُطالَبَةُ البائِعِ بِنَقْلِها في الحالِ؛ لأنَّه لا عُرْفَ في تَبْقِيَتِها، بخِلافِ الزَّرْعِ. وإن كان عالِمًا بالحالِ، فلا خِيارَ له، ولا أُجْرَةَ في الزَّمانِ الذى نُقِلَتْ فيه؛ لأنَّه عَلِمَ بذلك ورَضِىَ، فأشْبَهَ ما لو اشْتَرَى أرْضًا فيها زَرْعٌ. وإن لم يَعْلَمْ، واخْتارَ إمْساكَ المَبِيعِ، فهل له أُجْرَةٌ لِزَمانِ النَّقْلِ؟ على وَجْهَيْنِ؛ أحدُهما، له ذلك؛ لأن المَنافِعَ مَضْمُونَةٌ على المُتْلِفِ، فكان عليه بَدَلُها، كالأَجْزَاءِ. والثانى، لا يَجِبُ؛ لأنَّه لَمَّا رَضِىَ بإمْساكِ المَبِيعِ رَضِىَ (٢٣) بِتَلَفِ المَنْفَعَةِ في زَمانِ النَّقْلِ، فإن لم يَخْتَرِ الإِمْساكَ، فقال البائِعُ: أنا أدَعُ ذلك لك. وكان ممَّا لا ضَرَرَ في بَقائِه، لم يكنْ له خِيارٌ؛ لأنَّ الضَّرَرَ زالَ عنه.

فصل: فإن كان في الأرْضِ مَعادِنُ جامِدَةٌ، كمَعَادِنِ الذَّهَبِ، والفِضَّةِ،


(٢١) في الأصل: "فيها".
(٢٢) في الأصل: "فهو".
(٢٣) سقط من: م.

<<  <  ج: ص:  >  >>