للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَفَا عن بعضِهم، فعلى المَعْفُوِّ عنه قِسْطُه (١٦) من الدِّيَةِ؛ لأنَّ الدِّيَةَ بَدَلُ المَحَلِّ، وهو واحدٌ، فتكونُ دِيَتُه واحدةً، سواءٌ أتْلَفَه واحدٌ أو جماعةٌ. وقال ابنُ أبي مُوسَى: فيه روايةٌ أُخْرَى، أنَّ على كلِّ واحدٍ دِيَةً كاملةً؛ لأنَّ له قَتْلَ كلِّ واحدٍ منهم، فكان على كلِّ واحدٍ منهم دِيةُ نَفْسٍ كاملةٍ، كما لو قَلَعَ الأَعْوَرُ عينَ صحيحٍ، فإنَّه تَجِبُ عليه دِية عَيْنِه، وهو دِيَةٌ كاملةٌ. والصَّحيحُ الأوَّلُ؛ لأنَّ الواجِبَ بَدَلُ المُتْلَفِ، فلا يخْتلِفُ باخْتلافِ (١٧) المُتْلَفِ، ولذلك لو قَتَلَ عَبْدٌ قِيمَتُه ألْفانِ حُرًّا، لم يَمْلِك العَفْوَ على أكْثَرَ من الدِّيَةِ، وأمَّا القِصاصُ، فإنَّه عُقُوبةٌ على الفِعْلِ، فيتَعَدَّدُ بتَعَدُّدِه.

١٤٥٧ - مسألة؛ قال: (وإذَا (١) قُتِلَ مَنْ لِلْأَوْلِيَاءِ أنْ [يُقِيدُوا بِهِ] (٢)، فَبَذَلَ الْقَاتِلُ أكْثَرَ مِنَ الدِّيَةِ عَلَى أنْ لَا يُقَادَ، فَلِلْأَوْلِيَاءِ قَبُولُ ذلِكَ)

وجملتُه أنَّ مَن له القِصاصُ، له أن يُصالحَ عنه بأكْثرَ من الدِّيَةِ، وبقَدْرِها وأقَلَّ منها، لا أعْلمُ فيه خِلافًا؛ لما رَوَى عَمْرُو بن شُعَيْبٍ، عن أبِيهِ، عن جَدِّه، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَن قَتَلَ عَمْدًا دُفِعَ إلَى أَوْلِيَاءِ المَقْتُولِ؛ فَإنْ شَاءُوا قَتَلُوا، وإنْ شَاءُوا أخَذُوا الدِّيَةَ، ثَلَاثِينَ حِقَّةً، وثلَاثِينَ جَذَعةً، وأرْبَعِينَ خَلِفَةً (٣)، وَمَا صَالَحُوا (٤) عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُم". وذلك لتَشْدِيدِ الْعَقْلِ (٥). روَاه التِّرْمِذِيُّ (٦)، وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وروَيْنا أنَّ هُدْبَةَ بن خَشْرَمٍ قَتَلَ قَتِيلًا، فَبَذَلَ سعيدُ بن العاصِ والحسنُ والحسينُ لابنِ المَقْتُولِ سَبْعَ


(١٦) في ب: "بقسطه".
(١٧) سقط من: ب، م.
(١) في م: "وإن".
(٢) في ب: "يقيدونه".
(٣) الخلفة: الحامل.
(٤) في النسخ: "صولحوا". والمثبت من مصادر التخريج.
(٥) في النسخ: "القتل".
(٦) في: باب ما جاء في الدية كم هي من الإبل، من كتاب الديات. وفي: باب ما جاء سباب المؤمن فسوق، من كتاب الإيمان. عارضة الأحوذي ٦/ ١٥٩، ١٦٠، ١٠/ ١٠٢.
كما أخرجه ابن ماجه، في: باب من قتل عمدا فرضوا بالدية من كتاب الديات. سنن ابن ماجه ٢/ ٨٧٧. والإِمام أحمد، في: المسند ٢/ ١٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>