للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشَّمسُ، فقالَ رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِرأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَ فِيهِ الشَّيْطَانُ". قالَ: فَفَعَلْنَا. ثم دَعَا بالمَاءِ فَتَوَضَّأَ، ثم سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثم أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى الغَدَاةَ. وَرَوَىَ نَحْوَهُ أبو قَتادةَ، وعِمْرانُ بنُ حُصَين. مُتَّفَقٌ عليهنَّ (٥٨).

[وَيُسْتَحَبُّ أنْ يَقْضِىَ رَكْعَتَىِ الفَجرِ قبلَ الفَرِيضَةِ؛ لِما تَقَدَّمَ مِن الحديثِ. فإنْ أَرَادَ التَّطَوُّعَ بصلَاةٍ أُخْرَى، كُرِهَ له ذلك، وكذلك حُكْمُ الصومِ، لا يَتَطَوَّعُ به وعليه فَرِيضَةٌ، فإنْ فَعَلَ صحَّ تَطَوُّعُه؛ بدلِيلِ حديثِ ابْنِ عمر في الذي يَنْسَى فَرِيضةً فلا يَذْكُرُهَا إلَّا وَرَاءَ الإِمامِ، فإنَّه يُتَمِّمُها، فَحُكِمَ له بِصِحَّتِها. فأمَّا السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ، فلا يُكْرَه قَضَاؤُها قبلَ الفَرَائِضِ، كما ذَكَرْنَا في رَكْعَتَىِ الفجرِ] (٥٩).

فصل: فإنْ أخَّر الصلاةَ لِنَوْمٍ أو غيرِهِ، حتى خَشِىَ (٦٠) خُرُوجَ الوقتِ إنْ تَشَاغَلَ بِرَكْعَتَىِ الفجرِ، فإنَّه يَبْدَأُ بالفرضِ، [ويُؤَخِّرُ الرَّكَعَتَيْنِ] (٥٩). نَصَّ عليهِ أحمدُ [في رِوَايَةِ جماعَةٍ، مِنْهُمْ: أبو الحارثِ، نَقَلَ عنه، إذا انْتَبَهَ قبلَ طُلُوعِ الشمس، وخَافَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمسُ، بَدَأَ بالفريضَةِ] (٥٩)؛ فإنَّه إذا قُدِّمَتِ الحاضِرَةُ على الفَائِتَةِ، مع الإِخْلَالِ بالتَّرْتِيبِ الواجِبِ مُرَاعَاةً لِوقتِ الحَاضِرَةِ، فَتَقْدِيمُهَا على السُّنَّةِ أَوْلى. وهكذا إن اسْتَيْقَظَ لا يَدْرِى أطَلَعَتِ الشمسُ، أوْ لا، بَدَأَ بالفَرِيضَةِ أيضًا (٦١)، نَصَّ عليهِ أحمدُ (٦١)؛ لأنَّ الأصْلَ بَقَاءُ الوقتِ، وإمكانُ


(٥٨) في م: "عليها". وكذا أطلق المؤلف، وسيتضح أن المتفق عليه هو حديث عمران بن حصين. وحديث أبي هريرة هو الذي تقدم تخريجه. أما حديث أبي قتادة، فقد أخرجه مسلم أيضًا في الباب السابق. صحيح مسلم ١/ ٤٧٢ - ٤٧٤. وحديث عمران بن حصين أخرجه البخاري، في: باب علامات النبوة، من كتاب المناقب. صحيح البخاري ٤/ ٢٣٢، ٢٣٣. ومسلم، في الباب السابق. صحيح مسلم ١/ ٤٧٤ - ٤٧٦. وبعد هذا في الأصل زيادة: "وفى جميعهن أنه صلى ركعتى الفجر، وأنه صلى بأصحابه جماعة، فيستحب القضاء في جماعة. . ." إلخ ما يرد في الفصل الذي يلي فصل فإن أخر الصلاة لنوم. من النسخة م.
(٥٩) سقط من: الأصل.
(٦٠) في م: "خاف".
(٦١) سقط من: الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>