للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَرْكِ الفعلِ فيه تَعَيَّنَ بِنِيَّتِه وإرادتِه، فصار كالمُصَرَّحِ به فى لفظِه؛ فإنَّ مَبْنَى الأيْمانِ على النِّيَّةِ، لقولِ النَّبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى" (٢).

فصل: ولا يُمْنَعُ من وَطْءِ زوجتِه قبلَ فِعْلِ ما حَلَفَ عليه. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشّافعىُّ. وقال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحَسَنُ، والشَّعْبِىُّ، ويحيى الأنْصارىُّ، وربيعةُ، ومالكٌ، وأبو عُبيدٍ: لا يَطأُ حتى يفْعلَ؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ الفعلِ، ووقوعُ الطَّلاقِ. ورَوَى الأثرمُ عن أحمدَ مثلَ ذلك. وقال الأنْصارىُّ، ورَبِيعةُ، ومالكٌ: يُضْربُ له أجلُ المُولِى، كما لو حَلَفَ أَنْ لا يَطأَها. ولَنا، أنَّه نكاحٌ صحيحٌ، لم يَقَعْ فيه طلاقٌ ولا غيرُه من أسبابِ التَّحريمِ، فحَلَّ له الوَطْءُ فيه، كما لو قال: إن طلَّقتُك فأنتِ طالق. وقولُهم: الأصلُ عدمُ [الفعلِ ووقوعُ] (٣) الطَّلاقِ. قُلْنا: هذا الأصلُ لم يَقْتَضِ وُقوعَ الطَّلاقِ، فلم يَقْتَضِ حُكمَه، ولو وقعَ الطَّلاقُ بعدَ وَطْئِه لم يَضُرَّ، كما لو طلَّقَها ناجزًا، وعلى أَنَّ الطَّلاقَ ههُنا إنَّما يَقَعُ فى زَمن لا يُمْكِنُ الوَطْءُ بعدَه، بخلافِ قولِه: إن وَطِئْتُكِ فأنتِ طالقٌ.

فصل: إذا كان المُعَلَّقُ طلاقًا بائنًا فماتَت، لم يَرِثْها؛ لأنَّ طلاقَه أبانَها منه، فلم يَرِثْها، كما لو طلقَها ناجزًا عندَ موتِها. وإن مات وَرثته. نصَّ عليه أحمدُ، فى روايةِ أبى طالبٍ، إذا قال لزوجتِه: أنتِ طالقٌ ثلاثًا إن لم أتُزوَّجْ عليك. وماتَ ولم يَتزوَّجْ عليها، وَرِثَتْه، وإن ماتتْ لم يَرِثْها؛ وذلك لأنَّها تَطْلُقُ فى آخرِ حياتِه، فأشْبَهَ طلاقَه لها فى تلك الحالِ. ونحوَ هذا مَال عطاءٌ، ويحيى الأنْصارىُّ. ويَتَخَرَّجُ لنا أنَّها لا تَرِثُه أيضًا. وهذا قولُ سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، والحسنِ، والشَّعبِىِّ، وأبى عُبَيدٍ؛ لأنَّه إنَّما طلَّقَها فى صحَّتِه، وإنَّما تَحَقَّقَ شَرْطُ وُقوعِه فى المرضِ، فلم (٤) تَرِثْه، كما لو علَّقَه على فِعْلِها، فَفَعَلَتْه فى


(٢) تقدم تخريجه فى: ١/ ١٥٦.
(٣) سقط من: الأصل، أ.
(٤) فى ب، م: "لم".

<<  <  ج: ص:  >  >>