للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِطَابَعِهِما (٨٢) وَوَزْنِهِما، وما يَخْتَلِفانِ به (٨٣) عند أهْلِ المَعْرِفةِ، فمن كان لَبَنُهَا لَبَنَ الابْنِ، فهو وَلَدُها، والبِنْتُ للأُخْرَى. فإن لم يُوجَدْ قافَةٌ، اعْتَبَرْنا اللَّبَنَ خاصَّةً. وإن تَنَازَعَا أحَدَ الوَلَدَيْنِ، وهما جَمِيعًا ذَكَرَانِ أو أُنْثَيانِ، عُرِضُوا على القافَةِ. كما ذَكَرْنا فيما تَقَدَّمَ.

فصل: ولو ادَّعَى اللَّقِيطَ رَجُلَانِ، فقال أحَدُهُما: هو ابْنِى. وقال الآخَرُ: هو ابنتى. نَظَرْنا، فإن كان ابْنًا فهو لمِدَّعِيه، وإن كانت بِنْتًا فهى لِمْدَّعِيها؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما لا يَسْتَحِقُّ غيرَ ما ادَّعاهُ. وإن كان خُنْثَى مُشْكِلًا، أُرِىَ القافة معهما؛ لأنَّه ليس قولُ واحدٍ منهما أَوْلَى من الآخَر. وإن أقَامَ كلُّ واحدٍ منهما بَيِّنةً بما ادَّعاهُ، فالحُكْمُ فيهما كالحُكْمِ فيما لو انْفَرَدَ كلُّ واحدٍ منهما بالدَّعْوَى؛ لأنَّ بَيِّنةَ الكاذِبِ منهما كاذِبَةٌ، وُجُودُها كَعَدَمِها، والأُخْرَى صادِقَةٌ، فيَتَعَيَّنُ الحُكْمُ بها.

فصل: وإذا وَطِئَ رَجُلانِ امْرَأةً في طُهْرٍ واحدٍ، وَطْئًا يَلْحَقُ النَّسَبُ بمثلِه، فأتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أن يكونَ منهما، مثل أن يَطَآ جارِيةً مُشْتَرَكَةً بينهما في طُهْرٍ، أو يَطَأَ رَجُلٌ امْرَأةَ آخَر أو أمَتَه بِشُبْهَةٍ، في الطُّهْرِ الذي وَطِئَها زَوْجُها أو سَيِّدُها فيه، بأن يَجِدَها على فِرَاشِه، فيَظُّنُّها زَوْجَتَه أو أمَتَه، أو يَدْعُو زَوْجَتَه في ظُلْمةٍ، فتُجِيبُه زَوْجَةُ آخَرَ أو جارِيَتُه، أو يَتَزَوَّجُها كلُّ واحدٍ منهما تَزْوِيجًا فاسِدًا، أو يكونُ نِكَاحُ أحَدِهِما صَحِيحًا والآخَرُ فاسِدًا، مثل أن يُطَلِّقَ رَجُلٌ امْرَأتَه فيَنْكِحَها آخَرُ في عِدَّتِها وَوَطِئَها، أو يَبِيع جارِيةً فيَطَؤُها المُشْتَرِى قبلَ اسْتِبْرَائِها، وتَأْتِى بوَلَدٍ يُمْكِنُ أن يكونَ منهما، فإنَّه يُرَى القافةَ معهما، فبِأَيِّهِما أَلْحَقُوهُ لَحِقَ. والخِلَافُ فيه كالخِلَافِ في اللَّقِيطِ.

فصل: وإذا ادَّعَى رِقَّ اللَّقِيطِ مُدَّعٍ، سُمِعَتْ دَعْواه؛ لأنَّها مُمكِنَةٌ، وإن كانت مُخَالِفةً لِظَاهِرِ الدَّارِ، فإن لم تكنْ له بَيِّنةٌ، فلا شىءَ له؛ لأنَّها دَعْوَى تُخَالِفُ الظاهِرَ،


(٨٢) في الأصل: "بطباعهما".
(٨٣) في الأصل: "فيه".

<<  <  ج: ص:  >  >>