للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَحْجُوبًا. قال القاضي، وأبو الخَطَّاب، في ابنٍ فقيرٍ وأخٍ مُوسِرٍ: لا نَفَقةَ عليهما؛ لأنَّ الابنَ لا نَفقةَ عليه لعُسْرَتِه، والأخَ لا نَفقةَ عليه لعَدَمِ إرْثِه، ولأنَّ قَرابَتَه ضعيفةٌ لا تَمْنَعُ شَهادَتَه له، فإذا لم يكُنْ وارِثًا لم تجبْ عليه النَّفقةُ، كذَوِى الرَّحِمِ. ويتَخَرّجُ في كلِّ وارِثٍ، لولا الحَجْبُ، إذا كان مَنْ يَحْجُبُه مُعْسِرًا وجهان؛ أحدهما، لا نَفقةَ عليه؛ لأنَّه ليس بوارِثٍ، أشْبَهَ الأجْنَبِىَّ. والثاني، عليه النَّفَقةُ؛ لوُجُودِ القَرابةِ المُقْتَضِيةِ للإِرْثِ والإِنفاقِ، والمانعُ من الإِرْثِ لا يَمْنَعُ من الإِنفاقِ؛ لأنَّه مُعْسِرٌ لا يُمْكِنُه الإِنْفاقُ، فوُجُودُه بالنِّسْبةِ إلى الإِنْفاقِ كعَدَمِه.

فصل: فأمَّا ذَوُو الأرْحامِ الذين لا يَرِثُونَ بفَرْضٍ ولا تَعْصِيبٍ، فإن كانوا من غيرِ عَمُودَىِ النَّسَبِ، فلا نَفقةَ عليهم. نَصَّ عليه أحمدُ، فقال: الخالةُ والعَمَّةُ لا نَفقةَ عليهما. قال القاضي: لا نَفقةَ لهم رِوايةً واحدةً؛ وذلك لأنَّ قَرابَتَهُم ضعيفةٌ، وإنَّما يأخذون مالَه عند عَدَمِ الوارثِ، فهم كسائرِ المسلمينَ، فإنَّ المالَ يُصْرَفُ إليهم إذا لم يكُنْ للمَيِّتِ وارِثٌ، وذلك الذي يأخُذُه بيتُ المالِ، ولذلك يُقَدَّمُ الرَّدُّ عليهم. وقال أبو الخَطَّابِ: يُخَرَّجُ فيهم روايةٌ أُخْرَى، أنَّ النَّفقة تَلْزَمُهُم عندَ عَدَمِ العَصَباتِ وذَوِى الفُرُوضِ؛ لأنَّهم وارِثُونَ في تلك الحال. قال ابنُ أبي موسى: هذا يتَوَجّهُ على معنَى قولِه، والأوَّلُ هو المنْصوصُ عنه. فأمَّا عَمودُ النَّسَبِ، فذكر القاضي ما يَدُلُّ على أنَّه يجبُ الإِنفاقُ عليهم، سَواءٌ كانوا من ذَوِى الأرْحامِ، كأبى (٣١) الأُمِّ وابنِ البِنْتِ، أو من غيرِهم، وسَواءٌ كانوا مَحْجُوبِينَ أو وارِثِينَ. وهذا مذهبُ الشافعىِّ؛ وذلك لأنَّ قَرابَتَهم قَرابةٌ جُزْئيّةٌ وبَعْضِيَّةٌ، وتَقْتَضِى رَدَّ الشَّهادةِ، وتَمْنَعُ جَرَيانَ القِصاصِ على الوالدِ بقَتْلِ الوَلَدِ وإن سَفَلَ، فأَوْجَبَتِ النَّفقةَ على كلِّ حالٍ، كقَرابةِ الأبِ الأَدْنَى.

فصل: ولا يُشْتَرطْ في وُجُوبِ نَفقةِ الوالِدينَ والمولُودِينَ نَقْصُ الخِلْقةِ، ولا نقصُ الأحْكامِ، في ظاهرِ المَذْهَبِ، وظاهرِ كلامِ الخِرَقِىِّ؛ فإنَّه أوْجَبَ نفقَتَهم مُطْلقًا إذا


(٣١) في م: "كأب".

<<  <  ج: ص:  >  >>