للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

محكومٌ بإسْلامِه، وكذلك إِنْ سُبِى مع أَحَدِ أبَوَيْه، ولو كان أحدُ أبَوَى الطِّفْلِ مُسْلِمًا والآخَرُ كافِرًا، أجْزَأَ إعْتاقُه؛ لأَنَّه مَحْكومٌ بإسْلامِه. وقال القاضِى، فى موْضِعٍ: يُجْزِئُ إعتاقُ الصَّغِيرِ (١٢) فى جَميعِ الكفَّاراتِ، إِلَّا كَفَّارَةَ القَتْلِ، فإنَّها على رِوايَتَيْن. وقال إبراهيمُ النَّخَعِىُّ: ما كان فى القُرآنِ من رَقَبَةٍ مُومِنَةٍ، فلا يُجْزِئُ إِلَّا ما صامَ وصَلَّى، وما كان فى القُرآنِ رقَبَةً ليستْ بِمُؤْمِنَة، فالصَّبِىُّ يُجْزِئُ. ونحوُ هذا قَوْلُ الحسنِ. ووَجْهُ قولِ الخِرَقِىّ، أَنَّ الواجِبَ رَقَبَةٌ مؤمِنَةٌ، والايمانُ قولٌ وعمَلٌ، فما لم تحْصُل الصَّلاةُ والصِّيامُ، لم يحْصُل العَمَلُ. وقال مُجاهِدٌ، وعَطاءٌ، فى قولِه: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}. قالوا (١٣): قد صَلَّتْ. ونحوُ هذا قولُ الحسنِ، وإبراهيمَ. وقال مكحولٌ: إذا وُلِدَ المولودُ فهو نَسَمَةٌ، فإذا تَقَلَّبَ ظَهْرًا لبَطْنٍ فهو رَقَبَةٌ، فإذا صَلَّى فهو مُؤْمِنَةٌ. ولأنَّ الطفْلَ لا تصِحُّ منه عبادَةٌ؛ لفَقْدِ التَّكْليفِ، فلم يُجْزِئُ فى الكفَّارَةِ، كالمَجْنُونِ، ولأنَّ الصِّبَا نَقْصٌ يسْتحِقُّ به النَّفَقَةَ على القريبِ، أشْبَهَ الزَّمانةَ (١٤). والقوُل الآخَرُ أقرَبُ إلى الصِّحَّةِ، إِنْ شاءَ اللَّه تعالى؛ لأنَّ الإِيمان الإسلامُ، وهو حاصِلٌ فى حَقِّ الصَّغيرِ، ويدلُّ على هذا، أَنَّ مُعاوِيَةَ بنَ الحَكَمِ السُّلَمِىِّ، أتَى النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بجارَيةٍ، فقال لها: "أين اللَّهُ؟ ". قالتْ: فى السَّماءِ. قال: "مَنْ أنَا؟ ". قالت: أَنْتَ رسولُ اللَّه. قال: "أعْتِقْها، فَإنَّها مُؤْمِنةٌ". رواه مُسْلِم (١٥). وفى حديثٍ عنٍ أبى هُرَيْرَةَ، ان رَجُلًا أتَى النَّبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بجارِيَةٍ أَعْجَمِيَّةٍ، فقال: يارسولَ اللَّه: إِنَّ علىَّ رَقَبَةً. فقال لها رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أيْنَ اللَّهُ؟ " فأشارَتْ بِرأْسِها إلى السَّماءِ. قال: "مَنْ أنَا؟ ". فأشارَتْ إلى رسولِ اللَّه وإلى السماءِ. أى: أنتَ رسولُ اللَّه. قال: "أَعتِقْهَا؟ [فَإنَّهَا مُؤْمِنَةٌ"] (١٦). فحكَمَ لها بالإيمانِ بهذا القَوْل.

فصل: ولا يُجْزِئُ إعْتاقُ الجَنِينِ. فى قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ. وبه يقول (١٧) أبو حنيفةَ،


(١٢) فى م: "الصغيرة".
(١٣) فى ب، م: "قال".
(١٤) فى م: "الزمالة" تحريف.
(١٥) تقدم تخريجه، فى: ١١/ ٨٢.
(١٦) لم يرد فى: الأصل، أ، م. والحديث تقدم تخريجه فى صفحة ٣١٣.
(١٧) فى م: "قال".

<<  <  ج: ص:  >  >>