للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مثل أن لَاعَنَ الرجلُ فى المَسْجدِ والمرأةُ على بابِه، لعَدَمِ إمكانِ دُخُولِها (٣٥)، جازَ.

فصل: وإن كان الزَّوجانِ يَعْرِفانِ العربيةَ، لم يَجُزْ أن يَلْتَعِنَا بغيرِها؛ لأنّ اللِّعانَ وَرَدَ فى القرآنِ بلَفْظِ العربيةِ. وإن كانا لا يُحْسِنانِ ذلك، جاز لهما الالْتِعانُ بلِسانِهِما؛ لموضعِ الحاجةِ، فإن كان الحاكمُ يُحْسِنُ لِسانَهما، أجْزَأَ ذلك، ويُسْتَحَبُّ أن يَحْضُرَ معه أربعةٌ يُحْسِنُون لِسانَهُما، وإن كان الحاكمُ لا يُحْسِنُ لسانَهُما، فلابُدَّ من تَرْجُمان. قال القاضى: ولا يُجْزِئُ فى التَّرْجمةِ أقَلُّ من اثنَيْنِ عَدْلَيْنِ. وهو قولُ الشافعىِّ، وظاهرُ قولِ الخِرَقِى؛ لأنَّه قال: ولا يُقْبَلُ فى التَّرْجمةِ عن أعْجمِىٍّ حَاكَمَ إليه، إذا لم يَعْرِفْ لِسانَه؛ أقَلُّ من عَدْلَيْنِ يَعْرِفانِ لِسانَه. وذكَرَ أبو الخَطَّاب رِوايةً أُخْرَى، أنَّه يُجْزِئُ قولُ عَدْلٍ (٣٦) واحدٍ. [وهو قولُ أبى حنيفةَ] (٣٧)، وسنذْكرُ ذلك فى موضعٍ آخَرَ، إن شاء اللَّه تعالى.

١٣٣٦ - مسألة؛ قال: (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُم فِى اللِّعَانِ وَلَدٌ، ذَكَرَ الوَلَد، فَإِذَا قَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ، لَقَدْ زَنَتْ. يَقُولُ: وَمَا هذَا الْوَلدُ وَلَدِى. ونقُولُ هِىَ: أشْهَدُ باللَّه لَقَدْ كَذَبَ، وهذَا الْوَلَدُ وَلَدُهُ)

وجملةُ ذلك، أنَّه متى كان اللِّعانُ لِنَفْىِ ولدٍ، فلابُدَّ من ذِكْرِه فى لِعانِهما. وقال الشافعىُّ: لا تَحْتاجُ المرأةُ إلى ذِكْرِه؛ لأنَّها لا تَنْفِيه، وإنَّما احْتاجَ الزَّوْجُ إلى ذِكْرِه لِنَفْيِه. وقال أبو بكرٍ: لا يَحْتاجُ واحدٌ (١) منهما إلى ذِكْرِه، ويَنْتَفِى بزوالِ الفِرَاشِ. ولَنا، أَنَّ مَنْ سَقَطَ حَقُّه باللِّعانِ، اشْتُرِطَ ذِكْرُه فيه، كالمرأة، والمرأةُ أحدُ الزَّوْجينِ، فكان ذِكْرُ الولدِ شَرْطًا فى لِعانِها كالزَّوْجِ، ولأنَّهما مُتَحالِفانِ (٢) على شئءٍ، فيُشْتَرطُ (٣) ذِكْرُه فى


(٣٥) فى الأصل، أ: "دخوله".
(٣٦) سقط من: الأصل.
(٣٧) سقط من: ب.
(١) سقط من: ب.
(٢) فى الأصل: "مختلفان".
(٣) فى م: "فاشترط".

<<  <  ج: ص:  >  >>