للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإِمامُ أحمدُ، بإسْنادِه (١٣). وقال: هذا الحَدِيثُ عَجِيبٌ. وقال: أيَّامُ الأَضْحَى التى أجْمِعَ عليها ثلاثَةُ أيَّام. ولَنا، أَنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى عن ادِّخارِ لُحومِ الأَضاحِى فوقَ ثلاثٍ (١٤). ولا يجوزُ الذَّبْحُ فى وقتٍ لا يجوزُ ادِّخارُ الأُضْحِيَةِ إليه، ولأن اليومَ الرابعَ لا يجبُ الرَّمْىُ فيه، فلم تَجُزٍ التَّضْحِيَةُ فيه، كالذى بَعْدَه، ولأنه قولُ مَن سَمَّيْنا من الصحابَةِ، ولا مُخالِفَ لهم إلَّا رِوايَة عن عَلِىٍّ، وقد رُوِىَ عنه مثلُ مَذهَبِنا، حدِيثُهم إنَّما هو: "ومِنًى كُلُّها مَنْحَرٌ". ليس فيه ذِكْرُ الأيَّامِ، والتَّكْبِيرُ أعمُّ من الذَّبْحِ، وكذلك الإِفْطارُ، بدَلِيلِ أوَّلِ يومِ النَّحْرِ، ويومُ عَرَفة يومُ تَكْبِيرٍ، ولا يجوزُ الذَّبْحُ فيه. الثالِثُ، فى زَمَنِ الذَّبْحِ، وهو النّهارُ دونَ اللَّيْلِ. نَصَّ عليه أحمدُ، فى رِوايَةِ الأَثْرَمِ. وهو قولُ مالِكٍ. ورُوِىَ عن عَطاءٍ ما يَدُلُّ عليه. وحُكِىَ عن أحمدَ، رِوايَةٌ أُخْرَى، أن الذَّبْحَ يجوزُ ليلًا. وهو اخْتِيارُ أصْحابِنا المُتَأَخِّرِين، وقولُ الشافِعِىِّ، وإسحاقَ، وأبى حنيفةَ وأصحابه؛ لأنَّ الليلَ زَمَنٌ يصحُّ فيه الرَّمْىُ، فأشْبَهَ النهارَ. ووَجْهُ قولِ الخِرَقِىِّ قولُ اللَّه تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِى أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} (١٥). ورُوِىَ عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه نَهَى عن الذَّبْحِ باللَّيْلِ (١٦). ولأنَّه ليلُ يومٍ يجوزُ الذَّبْحُ فيه، فأشْبَهَ ليلَةَ يومِ النَّحْرِ، ولأنَّ الليلَ تتعذَّرُ فيه تفرِقَهُ اللَّحْمِ فى الغالبِ، فلا يفرّقُ طَريًّا، فيفوتُ بعضُ المقصودِ؛ ولهذا قالُوا: يُكْرَهُ الذبحُ فيه. فعلَى هذا، إنْ ذَبَحَ ليلًا لم يُجْزِئْه عن الواجِبِ، وإِنْ كانتْ (١٧) تطوُّعًا فذَبَحَها، كانت شاةَ لَحْمٍ، ولم تكُنْ أُضْحِيَةً، فإنْ فَرَّقها، حَصَلَت القُرْبَةُ بِتَفْرِيقها، دونَ ذَبْحِها.

فصل: إذا فاتَ وقتُ الذَّبْحِ، ذَبَحَ الواجِبَ قَضاءً، وصَنَعَ به ما يَصْنَعُ بالمَذْبوحِ فى وَقْتِه، وهو مُخَيَّرٌ فى التَّطَوُّعِ، فإنْ فَرَّقَ لَحْمَها كانت القُرْبَةُ بذلك دونَ الذَّبْحِ؛ لأنَّها شاةُ


(١٣) أخرجه البخارى، فى: باب فى أضحية النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- بكبشين. . .، من كتاب الأضاحى. صحيح البخارى ٧/ ١٣٠.
(١٤) تقدم تخريجه، فى: ٥/ ٣٠٠.
(١٥) سورة الحج ٢٨. وفى النسخ خطأ: ليذكروا}.
(١٦) عزاه صاحب مجمع الزوائد إلى الطبرانى فى: الكبير. مجمع الزوائد ٤/ ٢٣.
(١٧) فى م: "كان".

<<  <  ج: ص:  >  >>