للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المَغْرُورِ، ولا تَلْزَمُه قِيمَتُه؛ لأنَّها وَضَعَتْه فى مِلْكِه.

فصل: وليس له وَطْءُ بِنْتِها؛ لأنَّها تابِعةٌ لأُمِّها مَوْقُوفةٌ معها، فلم يُبَحْ وَطْؤُها كأُمِّها، ولا يُباحُ ذلك بالشَّرْطِ؛ لأنَّ حُكْمَ الكِتابة يَثْبُتُ (٨) فيها تَبَعًا، ولم يكنْ وطؤُها مُباحًا حالَ العَقْدِ بشَرْطِه. فإنْ وَطِئَها، فلا حَدَّ عليه، [لأَنَّهَا مِلْكُه] (٩)، ويَأْثَمُ، ويُعَزَّرُ؛ لأَنَّه وَطِئَ فَرْجًا مُحَرَّمًا، ولها المَهْرُ (١٠)، حُكْمُه حكمُ كَسْبِها، يكونُ لأُمِّها تَسْتَعِينُ به فى كِتابَتِها؛ لأنَّ ذلك سَبَبُ حُرِّيَّتِها. وإن أحْبَلَها، صارتْ أُمَّ ولَدٍ له، والولَدُ حُرٌّ؛ لأَنَّه أحْبَلَها بحُرٍّ فى مِلْكِه، ويَلْحَقُه نَسَبُه، ولا تَجِبُ عليه قِيمَتُها؛ لأنَّ أُمَّها لا تَمْلِكُها، ولا قِيمةُ ولَدِها؛ لأنَّها وَضَعَتْه فى مِلْكِه.

فصل: وليس له وَطْءُ جارِيِةِ مُكاتَبَتِه ولا مُكاتَبِه اتِّفاقًا، فإِنَّ فَعَلَ أَثِمَ، وعُزِّرَ، ولا حَدَّ عليه، لشُبْهةِ المِلْكِ؛ لأَنَّه يَمْلِكُ مالِكَها، وعليه مَهْرُها لسَيِّدِها، ووَلَدُه منها حُرٌّ، يَلْحَقُه نَسَبُه؛ لأنَّ الحَدَّ سَقَطَ لشُبْهةِ المِلْكِ، وتَصِيرُ أُمَّ ولَدٍ له، وعليه قِيمَتُها لسَيِّدِها؛ لأَنَّه أخْرَجَها بوَطْئِه عن مِلْكِه، فكان عليه قِيمَتُها لسَيِّدِها (١١)، ولا تَجِبُ عليه قِيمَةُ الوَلَدِ؛ لأنَّها وضَعَتْه فى مِلْكِه. ويَحْتَمِلُ أَنَّ تَلْزَمَه قِيمَتُه؛ لأَنَّه أخْرَجَه بوَطْئِه عن أَنْ يكونَ مَمْلوكًا لسَيِّدِها، فأشْبَهَ وَلَدَ المَغْرُورِ.

فصل: ولا يَمْلِكُ إجْبارَ مُكاتَبَتِه ولا ابْنَتِها ولا أمَتِها على التَّزويجِ؛ لأَنَّه زال مِلْكُه بعَقْدِ الكِتابةِ عن نَفْعِها، ونَفْعِ بُضْعِها، وعن عِوَضِه. وليس لواحدةٍ منهما التَّزَوُّجُ (١٢) بغيرِ إذْنِه (١٣)؛ لأنَّ عليه ضَرَرًا فى ذلك، فإنَّه يُثْبِتُ للزَّوْجِ حَقًّا فيها، فرُبما عَجَزَتْ، وعادَتْ إليه على وَجْهٍ لا يَمْلِكُ وَطْأَها. فإنْ تَراضَيا بذلك، جاز؛ لأنَّ الحَقَّ لا يَخْرُجُ عنهما، وهو


(٨) فى م: "ثبت".
(٩) سقط من: الأصل، أ، ب.
(١٠) فى م: "مهر عليه".
(١١) فى ب، م: "لسيده".
(١٢) فى الأصل، ب: "التزويج".
(١٣) فى ب، م: "إذن".

<<  <  ج: ص:  >  >>