للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صغيرًا؟ قال: ومَنْ يقولُ كان صغيرًا، ليس فيه بَيانٌ. ولأنَّه عَدْلٌ من عَصَبَتِها، فثَبَتَتْ (٥) له وِلايةُ تَزْوِيجها كأخِيها. وقولُهم: ليس بمُناسِبٍ لها. يَبْطُلُ بالحاكِمِ والمَوْلَى. وقولُهم: إنَّ طَبْعَه يَنْفِرُ من تَزْوِيجِها. قُلْنا: هذا مُعارضٌ فى الفَرْعِ ليس له أصْلٌ، ثم يَبْطُلُ بما إذا كان ابنَ عَمٍّ أو مَوْلى أو حاكِمًا. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه يُقَدَّمُ على الأَخِ ومَنْ بعدَه. بغيرِ خلافٍ نعلَمُه عندَ مَنْ يقول بوِلاِيَتِه؛ لأنَّه أقْوَى منه تَعْصِيبًا، وقد اسْتَوَيا فى عَدَمَ الإِيلادِ.

١١٠٣ - مسألة؛ قال: (ثُمَّ أخوهَا لِأَبِيهَا وأُمِّهَا)

لا خلافَ بين أهلِ العِلْمِ فى تقديمِ الأَخِ بعدَ عَمُودَىِ النَّسَبِ؛ لكَوْنِه أقربَ العَصَباتِ بعدَهم، فإنَّه ابنُ الأبِ، وأقواهُم تَعْصِيبًا، وأحَقُّهُم بالميراثِ.

١١٠٤ - مسألة؛ قال: (وَالْأَخُ لِلْأَبِ مِثْلُهُ)

اخْتلَفتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ فى الأَخِ للأبَوَينِ والأخِ للأبِ إذا اجْتَمعا، فالمشهورُ عنه أنَّهما سَواءٌ فى الوِلايةِ. وبه قال أبو ثَوْرٍ، والشافعىُّ فى القديمِ؛ لأنَّهما اسْتَوَيا فى الإِدْلاءِ بالجِهةِ التى تُسْتفادُ منها العُصُوبةُ، وهى جِهَةُ الأبِ، فاسْتَوَيا فى الوِلايةِ، كما لو كانا من أبٍ، وإنما يُرَجَّحُ الآخَرُ (١) فى المِيراثِ بجهةِ الأُمِّ، ولا مَدْخَلَ لها فى الوِلايةِ، فلم يُرَجحْ بها، كالعَمَّيْنِ أحدُهما خالٌ، وابْنَىْ عَمٍّ أحدهما أخٌ من أُمٍّ. والرِّواية الثانية، الأخُ من الأبَوَيْنِ أوْلَى. واختارها أبو بكرٍ. وهذا قولُ أبى حنيفةَ، ومالكٍ، والشافعىِّ فى الجديدِ. وهو الصحيحُ، إن شاء اللَّه تعالى؛ لأنَّه حَقٌّ يُسْتفادُ بالتَّعْصِيبِ، فقُدِّمَ فيه الأخُ من الأبوينِ، كالمِيراثِ وكاسْتِحقاقِ المراثِ بالوَلاءِ، فإنَّه لا مَدْخَلَ للنساءِ فيه، وقد قُدِّمَ الأخُ للأبَوَيْن (٢) فيه. وبهذا يَبْطُلُ ما ذكرْناه للرِّوايةِ الأُولى. وهكذا الخلافُ فى


(٥) فى م: "ثبت".
(١) فى م: "الأخ".
(٢) فى م: "من الأبوين".

<<  <  ج: ص:  >  >>