الظاهِرِ، بخِلَافِ البَيْعِ. وإن اسْتَأْجَرَه في البَيْعِ لِرَجُلٍ بِعَيْنِه، فهو كما لو اسْتَأْجَرَه لِشِرَاءِ ثِيَابٍ بِعَيْنِها. ويَحْتَمِلُ أن يَصِحَّ؛ لأنَّه مُمْكِنٌ في الجُمْلةِ. فإن حَصَلَ من ذلك شيءٌ، اسْتَحَقَّ الأجْرَ، وإلَّا بَطَلَتِ الإِجَارةُ، كما لو لم يُعَيِّن البائِعَ ولا المُشْتَرِىَ.
فصل: ويجوزُ أن يَسْتَأْجِرَ لِخِدْمَتِه مَن يَخْدِمُه كلَّ شَهْرٍ، بشيءٍ مَعْلُومٍ، وسواءٌ كان الأجِيرُ رَجُلًا أو امْرَأةً، حُرًّا أو عَبْدًا. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافِعِيُّ، وأبو ثَوْرٍ؛ لأنَّه تَجوزُ النِّيابةُ فيه، ولا يَخْتَصُّ عامِلُه بكَوْنه من أهْلِ القُرْبةِ. قال أحمدُ: أجِيرُ المُشَاهَرَةِ يَشْهَدُ الأعْيادَ والجُمْعةَ، ولا يَشْتَرِطُ ذلك. قيل له: فيَتَطَوَّعُ بالرَّكْعَتَيْنِ؟ قال: ما لم يَضُرَّ بصَاحِبِه. إنَّما أبَاحَ له (٣٨) ذلك؛ لأنَّ أَوْقاتَ الصَّلاةِ مُسْتَثْناةٌ من الخِدْمةِ، ولهذا وَقَعَتْ مُسْتَثْناةً في حَقِّ المُعْتَكِفِ بِتَرْكِ مُعْتَكَفِه لها. وقال ابنُ المُبَاركِ: لا بَأْسَ أن يُصَلِّىَ الأجِيرُ رَكَعاتِ السُّنّةِ. وقال أبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ: ليس له مَنْعُه منها. وقال أحمدُ: يجوزُ لِلرَّجُلِ أن يَسْتَأْجِرَ الأَمَةَ والحُرَّةَ لِلْخِدْمةِ، ولكنْ يَصْرِفُ وَجْهَه عن النَّظرَ، ليست الأمَةُ مثلَ الحُرَّةِ، ولا يَخْلُو معها في بَيْتٍ، ولا يَنْظُرُ إليها مُتَجَرِّدَةً، ولا إلى شَعْرِها. إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ حُكْمَ النَّظَرِ بعد الإِجَارَةِ كَحُكْمِه قبلَها، وفَرَّقَ بين الأمَةِ والحُرّةِ؛ لأنَّهما يَخْتَلِفانِ قبل الإِجَارَةِ، فكذلك بعدَها.