للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثَّلاثةِ، وكَوْنُه لا يَحْصُلُ الفَرْقُ بينَه وبينَ الوَقْفِ مِن هذا الوَجْهِ، لا يَمْنعُ أن يَحْصُلَ الفَرْقُ بينَه وبينَ الرَّهْنِ به.

فصل: وإذا دَبَّرَ السَّيِّدُ عبدَه، ثم كاتُبَه، جازَ. نَصَّ عليه أحمدُ. وهذا قولُ ابنِ مسعودٍ (٩)، وأبى هُرَيْرَةَ، والحسنِ. ولَفْظُ حديثِ أبى هُرَيْرَةَ، عن مُجاهِدٍ، قال: دَبَّرتِ امرأةٌ من قُرَيشِ خادِمًا لها، ثم أرادتْ أن تُكَاتِبَه، [قال: فكنتُ الرَّسولَ إلى أبى هُرَيْرَةَ، فقال: كاتِبِيه، فإن أَدَّى كِتَابتَه] (١٠) فذاك، وإن حَدَثَ بك حَدَثٌ، عَتَقَ. قال: وأُراهُ قال: على (١١) ما كان عليه له (١٢). ولأنَّ التَّدْبِيرَ إن كان عِتْقًا بصِفَةٍ، لم يَمْنعِ الكِتابةَ، كالذى عَلَّقَ عِتْقَه بدُخُولِ الدارِ، وإن كان وَصِيَّةً، لم يَمْنَعْها، كما لو وَصَّى بِعِتْقِه ثم كاتَبَه، ولأنَّ التَّدْبِيرَ والكِتابةَ سَبَبانِ للعِتْقِ، فلم يَمْنعْ أحَدُهما الآخَرَ، كتَدْبِيرِ المُكَاتَبِ. وذكر القاضى أَنَّ التَّدْبِيرَ يَبْطُلُ بالكِتابةِ، إذا قُلْنا: هو وَصِيّةٌ. كما لو وَصَّى به لرجلٍ ثم كاتَبَه. وهذا يُخالِفُ (١٣) ظاهِرَ كلامِ أحمدَ، وهو غيرُ صحيح فى نَفْسِه. ويُفارِقُ التَّدْبِيرُ الوَصِيَّةَ به لرجلٍ؛ لأنَّ مَقْصُودَ الكِتابةِ والتَّدْبِيرِ لا يَتَنافيانِ، إذْ (١٤) كان المقصودُ منهما جميعًا العِتْقَ، فإذا اجْتَمَعا، كان آكَدَ لحُصُولِه (١٥)، فإنَّه إذا فات عِتْقُه مِن أحَدِهما، حَصَلَ بالآخَرِ، وأيُّهما وُجِدَ قبلَ صاحِبِه، حَصَلَ العِتْقُ به، ومَقْصُودُ الوَصِيَّةِ به (١٦) والكِتابةِ (١٧) يتَنافيانِ؛ لأنَّ الكِتابةَ تُرادُ لِلعِتْقِ، والوَصِيَّةَ تُرادُ لحُصُولِ المِلْكِ فيه


(٩) أخرجه ابن أبى شيبة، فى: باب فى الرجل يكاتب مدبره. . .، من كتاب البيوع والأقضية. المصنف ٦/ ٣٧٦.
(١٠) سقط من: أ.
(١١) سقط من: أ.
(١٢) أخرجه البيهقى، فى: باب المدبر يجنى. . .، من كتاب المدبر. السنن الكبرى ١٠/ ٣١٤. وابن أبى شيبة، فى: باب فى الرجل يكاتب مدبره. . .، من كتاب البيوع والأقضية. المصنف ٦/ ٤٧٥.
(١٣) فى الأصل: "بخلاف".
(١٤) فى الأصل: "إذا".
(١٥) فى الأصل، أ، ب: "بحصوله".
(١٦) سقط من: الأصل، ب.
(١٧) سقط من: م.

<<  <  ج: ص:  >  >>