للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرِّقُّ (٢٤)، فيَبْقَى على الأَصْلِ، ولأنَّ الوَطْءَ المُحرَّمَ لا يَنْبَغِى أَنْ يكونَ سَبَبًا للمِلْكِ، الذى هو نِعْمَةٌ وكَرامَةٌ؛ لأَنَّه يُفْضِى إلى تَعاطِى المُحَرَّماتِ. ولَنا، أنَّها عَلِقَتْ منه بحُرٍّ، لأَجْلِ المِلْكِ، فصارَتْ أُمَّ ولدٍ له، كالجارَيَةِ المُشْترَكَةِ، وفارَقَ وَطْءَ الأجْنَبِىِّ فى هذا. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه لا يَلْزَمُه مَهْرُها، [ولا قيمَتُها. وقال أبو حَنِيفَةَ: لا يَلْزَمُه مهرُها] (٢٥)، ويَلْزَمُه قِيمَتُها؛ لأَنَّه أَخْرَجَها عن مِلْكِ سَيِّدِها بفِعْلٍ مُحَرَّم، فأشْبَهَ ما لو قَتَلَها، وإنَّما لم يَلْزَمْه مَهْرُها؛ لأَنَّه إذا ضَمِنَها، فقد دَخَلَتْ قِيمةُ البُضْعِ فى ضَمانِها، فلم يَضْمَنْه ثانيًا، كما لو قَطَعَ يدَها فسَرَى القَطْعُ إلى نَفْسِها، فإنَّه يضْمَنُ قِيمةَ النَّفْسِ دُونَ قِيمَةِ اليَدِ. وقال الشَّافِعِىُّ: يلْزَمُه مَهْرُها؛ لأَنَّه وطِئَ جارِيَةَ غيره وَطْئًا مُحَرَّمًا، فلَزِمَه مَهْرُها، كالأجْنَبِىِّ، وتَلْزَمُه قِيمَتُهما، على القَوْلِ بكَوْنِها أُمَّ ولدٍ، كما يَلْزَمُ أحدَ الشَّرِيكَيْنِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِه، إذا اسْتَوْلَدَ الجارِيَةَ المُشْترَكَةَ. ولَنا، قَوْلُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَنْتَ ومالُكَ لأَبِيكَ". ولأنَّه لا تَلْزَمُه قِيمَةُ ولدِها، فلم يَلْزَمْه مَهْرُها، ولا قِيمَتُها، كمَمْلُوكَتِه، ولأَنَّه وَطْءٌ صارتْ به المَوْطُوءَةُ أُمَّ ولدٍ، لأمْرٍ لا يَخْتَصُّ ببَعْضِها، فأشْبَهَ اسْتِيلادَ مَمْلُوكَتِه.

فصل: فإنْ كان الولدُ قد وَطِئَ جارِيَةً (٢٦)، ثمّ وَطِئَها أبُوه فأَولَدَها؛ فقد رُوِىَ عن أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، فى من وَقَعَ على جارِيَةٍ ابْنِه: إِنْ كان الأَبُ قابضًا لها، ولم يكُن الابنُ وَطِئَها، فهى أُمُّ ولدِه، وليس للابْنِ فيها شىءٌ. قال القاضى: فظاهِرُ هذا، أَنَّ الابْنَ إِنْ كان قد وَطِئَها، لم تَصِرْ أُمَّ ولدٍ للأبِ باسْتِيلادِها؛ لأنَّها تُحَرَّمُ عليه تَحْرِيمًا مُؤبَّدًا بوَطْءِ ابْنِه لها، ولا تَحِلُّ له بحالٍ، فأشْبَهَ وَطْءَ الأجْنَبىِّ. فعلى هذا القَوْلِ، لا يَمْلِكُها، ولا تَعْتِقُ بمَوْتِه. فأمَّا ولدُها، فيَعْتِقُ على أَخِيه؛ لأنَّه ذو رَحِمٍ منه. ويَحْتَمِلُ أَنْ يثْبُتَ لها حكمُ الاسْتِيلادِ، من غيرِ أَنْ تَحِلَّ له، كما لو (٢٧) اسْتَوْلَدَ مَمْلوكَتَه التى وَطِئَها ابنُه، فإنَّها تَصِيرُ أُمَّ ولدٍ له، مع كَوْنِها مُحَرَّمَةَ عليه على التَّأْبِيدِ، فكذلك ههُنا؛ وذلك لأَنَّه وَطْءٌ يُدْرَأُ فيه الحَدُّ لِشُبْهَةِ (٢٨) المِلْكِ، فصارَتْ به أُمَّ ولدٍ، كما لو لم يَطَأْها الابنُ.


(٢٤) فى الأصل: "الآلة".
(٢٥) سقط من: ب. نقل نظر.
(٢٦) فى أ، ب، م. "جاريته".
(٢٧) سقط من: الأصل، أ.
(٢٨) فى م: "بشبهة".

<<  <  ج: ص:  >  >>