للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النَّهَارِ: للهِ عَلَىَّ أن أعْتَكِفَ يَوْمًا مِن وَقْتِى هذا. لَزِمَهُ الاعْتِكافُ من ذلك الوَقْتِ إلى مثلِه، ويَدخُلُ فيه اللَّيْلُ؛ لأنَّه فى خِلالِ نَذْرِه، فصارَ كما لو نَذَرَ يَوْمَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ، وإنَّما لَزِمَهُ بعضُ يَوْمَيْنِ لِتَعْيِينِه ذلك بِنَذْرِه، فَعَلِمْنَا أنَّه أرَادَ ذلك، ولم يُرِدْ يَوْمًا صَحِيحًا.

فصل: وإن نَذَرَ اعْتِكافًا مُطْلَقًا، لَزِمَهُ ما يُسَمَّى به مُعْتَكِفًا، ولو سَاعَةً من لَيْلٍ أو نَهارٍ، إلَّا على قَوْلِنَا بِوُجُوبِ الصومِ فى الاعْتِكافِ، فيَلْزَمُه يَوْمٌ كامِلٌ، فأمَّا اللَّحْظَةُ، وما لا يُسَمَّى به مُعْتَكِفًا، فلا يُجْزِئُه، على الرِّوايَتَيْنِ جَمِيعًا.

فصل: ولا يَتَعَيَّنُ شىءٌ من المساجدِ بِنَذْرِه الاعْتِكافَ فيه، إلَّا المَساجِدَ الثَّلَاثَةَ، وهى المسجدُ الحَرامُ، ومسجدُ النَّبِىِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، والمسجدُ الأقْصَى؛ لِقَوْلِ رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إِلَىِ ثَلَاثَة مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، والمَسجدِ الأَقْصَى، ومَسْجِدِى هذا". مُتَّفَقٌ عليه (١٥). ولو تَعَيَّنَ غيرُها بِتَعْيِينه، لَزِمَهُ المُضِىُّ إليه، واحْتَاجَ إلى شَدِّ الرِّحَالِ لِقَضاءِ نَذْرِهِ فيه، ولأنَّ اللهَ تعالى لم يُعَيِّنْ لِعِبادَتِه مَكانًا، فلم يَتَعَيَّنْ بِتَعْيينِ غيرِه. وإنَّما تَعَيَّنَتْ هذه المَساجِدُ الثَّلَاثَةُ لِلْخَبَرِ الوَارِدِ فيها، ولأنَّ العِبادَةَ فيها أَفْضَلُ، فإذا عَيَّنَ ما فيه فَضِيلَةٌ، لَزِمَتْهُ، كأنوَاعِ العِبادَةِ. وبهذا قال الشَّافِعِىُّ، فى صَحِيحِ قَوْلَيْهِ. وقال فى الآخَرِ: لا يَتَعَيَّنُ المسجدُ الأقْصَى؛ لأنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "صَلَاةٌ فى مَسْجِدِى هذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيما سِوَاهُ، إلَّا المَسْجِدَ الحَرَامَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١٦). وهذا يَدُلُّ على التَّسْوِيةِ،


(١٥) تقدم تخريجه فى ٣/ ١١٧.
(١٦) فى: باب فضل الصلاة بمسجدى مكة والمدينة، من كتاب الحج. صحيح مسلم ٢/ ١٠١٢ - ١٠١٤.
كما أخرجه البخارى، فى: باب فضل الصلاة فى مسجد مكة والمدينة، من كتاب مسجد مكة. صحيح البخارى ٢/ ٧٦. والترمذى، فى: باب ما جاء فى أى المساجد أفضل، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى ٢/ ١٢٢. وابن ماجه، فى: باب ما جاء فى فضل الصلاة فى المسجد الحرام. . .، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٤٥٠، ٤٥١. والنسائى، فى: باب فضل الصلاة فى المسجد الحرام، من =

<<  <  ج: ص:  >  >>