للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه السَّلَامُ: "إنِّي قَدْ بَدَّنْتُ (١٢)، فَلَا تَسْبِقُونِى بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ" (١٣).

١٧٠ - مسألة؛ قال: (إلَّا أَنْ يَشُقَّ ذَلِك عَلَيْهِ، فَيَعْتَمِدَ بالأَرْضِ)

يَعْنِى إذا شَقَّ عليهِ النُّهُوضِ على الصِّفَةِ التي ذكرْناها، فلا بَأْسَ باعْتِمَادِه على الأرْضِ بيَدَيْهِ، لا نَعْلَمُ أحدًا خالَفَ في هذا، وقد دَلَّ عليه حديثُ مالكِ بنِ الحُوَيْرِثِ، وقولُ عَلِىٍّ رَضِىَ اللهُ عنه: إلَّا أنْ يكونَ شيخًا كبيرًا. ومَشَقَّةُ ذلكَ تكونُ لكِبَرٍ، أوْ ضَعْفٍ، أوْ مرَضٍ، أوْ سِمَنٍ، ونحوِه.

فصل: يُسْتَحَبُّ أنْ يكونَ ابْتِدَاءُ تَكْبِيرِهِ مع ابْتِدَاءِ رفعِ رأسهِ مِن السجودِ، وانْتِهاؤُه عندَ اعْتِدَالِه قائمًا، ليكونَ مُسْتَوْعِبًا بِالتَّكْبِيرِ جميعَ الرُّكْنِ المَشْرُوعِ فيه، وعلى هذا بقيَّةُ التَّكْبِيرَاتِ، إلَّا مَنْ جلَسَ جِلْسةَ الاسْتِرَاحَةِ، فإنَّهُ يَنْتَهِى تَكْبِيرُه عندَ انْتِهَاءِ جُلوسِهِ، ثم يَنْهَضُ للقِيَامِ بغيرِ تَكْبِيرٍ. وقالَ أبو الخَطَّابِ: يَنْهَضُ مُكَبِّرًا. وليس بصَحِيحٍ؛ فإنَّه يُفْضِى إلى أنْ يُوَالِىَ بينَ تَكْبِيرَتَيْنِ في رُكْنٍ واحدٍ، لم يَرِد الشَّرْعُ بجَمْعِهِما فيه.

١٧١ - مسألة؛ قال: (ويَفْعَلُ في الثَّانِيَةِ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الأُولَى)

يَعْنِى يَصْنَعُ في الركعةِ الثانيةِ مِن الصَّلاةِ مثلَ ما صَنَعَ في الرَّكعةِ الأولَى على ما وُصِفَ؛ لأَنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وصَفَ الركعةَ الأُولَى لِلْمُسِىءِ في صلاتِه، ثُمَّ قال: "افْعَلْ ذَلِكَ في صَلَاتِكَ كُلِّهَا (١) ". وهذا لا خلافَ فيه نَعْلَمُه، إلَّا أَنَّ الثَّانيَةَ تَنْقُصُ النِّيَّةَ وتكبيرَةَ الإِحْرَامِ والاسْتِفْتَاحَ؛ لأنَّ ذلكَ يُرَادُ لافْتِتَاحِ الصلاةِ، وقد


(١٢) قيل بالتشديد، أي كبرت. وأما بالتخفيف مع ضم الدال فلا يناسب لكونه من البدانة، بمعنى كثرة اللحم.
(١٣) أخرجه أبو داود، في: باب ما يؤمر به المأموم من اتباع الإمام، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ١٤٥. وابن ماجه، في: باب النهى أن يسبق الإمام بالركوع والسجود، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٣٠٩. والدارمى، في: باب النهى عن مبادرة الأئمة بالركوع والسجود، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي ١/ ٣٠١، ٣٠٢. والإمام أحمد، في: المسند ٤/ ٩٢، ٩٨.
(١) تقدم حديث المسىء صلاته، في صفحة ١٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>