للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بينهم (١٦)، فَكَمَّلْنا العِتقَ كلَّه في بَعْضِهِم، وإن كانت كلُّها من غيرِ العِتْقِ، قَسَمْنا الثُّلُثَ بينهم على قَدْرِ عَطَاياهُم، لأنَّهم (١٧) تَسَاوَوْا في الاسْتِحْقاقِ، فقُسِمَ بينهم على قَدْرِ حُقُوقِهِم، كغُرَماءِ المُفْلِسِ. وإنما خُولِفَ هذا الأَصْل في العِتْقِ، لِحَدِيثِ عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ (١٨)، ولأنَّ القَصْدَ بالعِتْقِ تكْمِيلُ (١٩) الأحْكَامِ، ولا تَكْمُلُ الأحْكَامُ إلا بِتَكْمِيلِ العِتْقِ، بخِلَافِ غيرِه، ولأنَّ في قِسْمةِ العِتْقِ عليهم إضْرَارًا بالوَرَثةِ والمَيِّتِ والعَبِيدِ، على ما يُذْكَرُ في مَوْضِعِه. وإن وَقَعَتْ دُفْعةً واحِدَةً، وفيها عِتْقٌ وغيرُه، ففيه رِوَايَتانِ؛ إحداهما، أن يُقَدَّمَ العِتْقُ لِتَأَكُّدِه (٢٠). والثانية، يُسَوَّى بين الكُلِّ؛ لأنَّها حُقُوقٌ تَسَاوتْ في اسْتِحْقاقِها، فتَسَاوتْ في تَنْفِيذِها، كما لو كانتْ من جِنْسٍ واحدٍ، وذلك لأنَّ اسْتِحْقاقَها حَصَلَ في حالةٍ (٢١) واحدةٍ. السادس، أنَّ الواهبَ إذا ماتَ قبل تَقْبِيضِه (٢٢) الهِبَةَ المُنْجَزَةَ، كانت الخِيَرَةُ لِلْوَرَثةِ، إن شاءُوا قَبَّضُوا، وإن شاءُوا مَنَعُوا، والوَصِيَّةُ تَلْزَمُ بالقَبُولِ بعدَ المَوْتِ بغيرِ رِضَاهُم.

فصل: إذا قال المَريضُ: إذا أعْتَقْتُ سَعْدًا، فسَعِيدٌ حُرٌّ. ثم أعْتَقَ سَعْدًا، عَتَقَ سَعِيدٌ أيضًا إن خَرَجَا من الثُّلُثِ، وإن لم يَخْرُجْ من الثُّلُثِ إلَّا أحَدُهما عَتَقَ سَعْدٌ وَحْدَه، ولم يُقْرَعْ بينهما لِوَجْهَيْنِ؛ أحدهما، أنَّ سَعْدًا سَبَقَ بالعَتْقِ. والثانى، أنَّ عتْقَه شَرْطٌ لِعِتْقِ سَعِيدٍ، فلو رَقَّ بعضُه لَفَاتَ إعْتاقُ سعيدٍ أيضًا لِفَواتِ شَرْطِه، وإن بَقِىَ من الثُّلُثِ ما يَعْتِقُ به بعضُ سَعِيدٍ، عَتَقَ تَمامُ الثُّلُثِ منه. وإن قال: إن أعْتَقْتُ سَعْدًا فسَعِيدٌ وعَمْرٌو حُرَّانِ. ثم أعتَقَ سَعْدًا، ولم يَخْرُجْ من الثُّلُثِ إلَّا أحَدُهم، عَتَقَ سَعْدٌ وحدَه؛ لما ذَكَرْنا،


(١٦) في أ، م: "بينهما".
(١٧) في م: "لأنها".
(١٨) تقدم تخريجه في صفحة ٣٩٥.
(١٩) في أ، م: "يكمل".
(٢٠) في أ، م: "لتأكيده".
(٢١) في الأصل: "حال".
(٢٢) في أ: "تقبيض".

<<  <  ج: ص:  >  >>