للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا يجوزُ ذلك في السَّلَمِ. والثانى، لا يَبْطُلُ؛ لأنَّ القَبْضَ الأَوَّلَ كان صَحِيحًا؛ بِدَلِيلِ ما لو أمْسَكَهُ ولم يَرُدَّهُ، وهذا يَدُلُّ على المَقْبُوضِ. وهذا قولُ أبى يوسفَ ومحمدٍ. وهو أحَدُ قَوْلَىِ الشَّافِعِيِّ. واخْتِيَارُ المُزَنِيِّ، لكن من شَرْطِه أن يَقْبِضَ البَدَلَ في مَجْلِسِ الرَّدِّ، فإن تَفَرَّقَا عن مَجْلِسِ الرَّدِّ قبلَ قَبْضِ البَدَلِ لم يَصِحَّ، وَجْهًا واحِدًا؛ لِخُلُوِّ العَقْدِ عن قَبْضِ الثَّمَنِ بعد تَفرُّقِهما. وإن وجَدَ بعضَ الثَّمَنِ رَدِيئًا فَرَدَّهُ، فعلى المَرْدُودِ التَّفْصِيلُ الذي ذَكَرْنَاهُ. وهل يَصِحُّ في غيرِ الرَّدِىءِ إذا قُلْنا بِفَسادِه في الرَّدِىءِ؟ عَلى وَجْهَيْنِ، بنَاءً على تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.

فصل: وإن خَرَجَتِ الدَّرَاهِمُ مُسْتَحَقَّةً والثَّمَنُ مُعَيَّنٌ، لم يَصِحَّ العَقْدُ. قال أحمدُ: إذا خَرَجَتِ الدَّرَاهِمُ مَسْرُوقَةً، فليس بينهما بَيْعٌ؛ وذلك لأنَّ الثَّمَنَ إذا كان مُعَيَّنًا فقد اشْتَرَى بِعَيْنِ مالِ غيرِه بغيرِ إِذْنِه، وإن كان غيرَ مُعَيَّنٍ فلَهُ المُطَالَبَةُ بِبَدَلِه في المَجْلِسِ. وإن قَبَضَهُ ثم تَفَرَّقَا بَطَلَ العَقْدُ؛ لأنَّ المَقْبُوضَ لا يَصْلُحُ عِوَضًا، فقد تَفَرَّقَا قبلَ أخْذِ الثَّمَنِ، إلَّا على الرِّوَايَةِ التي تقول بِصِحَّةِ تَصَرُّفِ الفُضُولِيِّ. [أو أنَّ النُّقُودَ لا تَتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينِ] (٣). وإن وجد بعضه مُسْتَحَقًّا، بَطَلَ في ذلك البعضِ، وفى البَاقِى وَجْهانِ، بنَاءً على تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.

فصل: إذا كان له في ذِمَّةِ رَجُلٍ دِينَارٌ، فجَعَلَهُ سَلَمًا في طَعَامٍ إلى أَجَلٍ، لم يَصِحَّ. قال ابن المُنْذِرِ: أجْمَعَ على هذا كُلُّ مَن أَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ، منهم مَالِكٌ، والأَوْزَاعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْىِ، والشَّافِعِيُّ. وعن ابن عمرَ أنَّه قال: لا يَصْلُحُ (٤) ذلك. وذلك لأنَّ المُسْلَمَ فيه دَيْنٌ، فإذا جَعَلَ الثَّمَنَ دَيْنًا كان بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، ولا يَصِحُّ ذلك بالإِجْمَاعِ. ولو قال: أسْلَمْتُ إليكَ مائةَ دِرْهَمٍ في كُرِّ (٥) طَعَامٍ. وشَرَطَا أن يُعَجِّلَ له منها خَمْسِينَ وخَمْسِينَ إلى أجَلٍ،


(٣) سقط من: م.
(٤) في م: "يصح".
(٥) الكر: أربعون إردبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>