للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيه؛ فإنْ كان رجُلًا، فثَوْبٌ تُجْزِئُه الصلاةُ فيه، وإِنْ كانت امْرَأةً، فَدِرْعٌ وخِمارٌ. وبهذا قال مالِكٌ. ومِمَّنْ قال: لا تُجْزِئُه السَّراوِيلُ. الأوْزَاعِىُّ، وأبو يوسفَ. وقال إبراهيمُ: ثَوْبٌ جامِعٌ. وقال الحسنُ: كُلُّ مِسْكِينٍ حُلَّةٌ، إزارٌ ورِداء. وقال ابنُ عمرَ، وعَطاءٌ، وطاوُسٌ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، وأصْحابُ الرَّأْىِ: يُجْزِئُه ثوْبٌ ثَوْبٌ. ولم يُفَرِّقُوا بينَ الرَّجُلِ والمَرْأَةِ. ورُوِىَ (٤) عن الحسنِ، قال: تُجْزِئُ العمامَةُ. وقال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ: عَباءَةٌ وعِمامَةٌ. وقال الشَّافِعِىُّ: يُجْزِئُ أقلُّ ما يَقَعُ عليه الاسْمُ، مِن سَراويلَ، أو إزارٍ، أو رِداءٍ، أو مِقْنَعَةٍ، أو عِمامةٍ، وفى القَلَنْسُوَةِ وَجْهان. واحْتَجُّوا بأنَّ ذلك يقعُ عليه اسمُ الكِسْوَةِ، فأجْزأَ، كالذى تجوزُ الصلاةُ فيه. ولَنا، أَنَّ الكِسْوَةَ أَحَدُ أنْواعِ الكَفَّارَةِ، فلم يجُزْ فيه ما يَقَعُ عليه الاسْمُ، كالإِطْعامِ والإِعْتاقِ، ولأَنَّ التَّكْفيرَ عِبادَةٌ تُعْتَبَرُ فيها الكِسْوَةُ، فلم يَجُزْ فيها أقلُّ ممَّا ذَكَرْناه، كالصَّلاةِ، ولأنَّه مَصْروفٌ إلى المساكِينِ فى الكفَّارَة، فيتقَدَّرُ، كالإِطْعامِ، ولأنَّ اللَّابسَ ما لا يَسْتُرُ عَوْرَتَه (٥) يُسَمَّى عُرْيانًا، لا مُكْتَسِيًا، وكذلك لاِبسُ السَّراويلِ وَحْدَه، أَو مِئْزَرٍ، يُسَمَّى عُرْيانًا، فلا يُجْزِئُه؛ لقولِ اللَّه تعالى: {أَوْ كِسْوَتُهُمْ}. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه إذا كَسَا امْرأَةً، أعْطاها دِرْعًا وخِمارًا؛ لأنَّه أقَل ما يَسْتُرُ عَوْرَتَها، وتُجْزِئُها الصلاةُ فيه، وإِنْ أعْطاها ثوبًا واسِعًا، يُمْكِنُها أَنْ تَسْتُرَ بِه بَدَنَها ورَأْسَها، أجْزَأَه ذلك. وإِنْ كَسَا الرَّجُلَ أجْزَأَهُ قميصٌ، أو ثوبٌ يُمْكِنُه أَنْ يَسْتُرَ به (٦) عَوْرَتَه، ويجْعلَ على عاتِقِه منه شيئًا، أو ثَوْبَيْنِ يَأْتَزِرُ بأَحَدِهما، ويَرْتَدِى (٧) بالآخَرِ. ولا يُجْزِئُه مِئْزَرٌ وحدَه؛ ولا سَرَاوِيلُ (٨) وحدَه، لقولِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا يُصَلِّى أحَدُكُم فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَى عَاتِقِه مِنْهُ شَىْءٌ" (٩).

فصل: ويجوزُ أَنْ يَكْسُوَهُم من جميعِ أصْنافِ الكِسْوَةِ، من القُطْنِ، والكَتَّانِ،


(٤) فى م: "وحكى".
(٥) فى م زيادة: "إنما".
(٦) سقط من: أ، م.
(٧) فى ب: "ويتردى".
(٨) فى م: "سروال".
(٩) تقدم تخريجه، فى: ٢/ ٢٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>