للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كلُّ واحِدٍ إلى الانتِفَاعِ بما فى يَدِ صاحِبِه، فما (٦) يُباحُ الاْنتِفاعُ به، يَنْبَغِىِ أن يَجُوز بَيْعُه.

فصل: فإن كان الفَهْدُ والصَّقْرُ ونحوُهما، ممَّا ليس بِمُعَلَّمٍ، ولا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ، لم يَجُزْ بَيْعُه؛ لِعَدَمِ النَّفْعِ به. وإن كان ممَّا يُمكنُ تَعْلِيمُه، جازَ بَيْعُه؛ لأنَّ مآلَه إلى الانْتِفاعِ، فأشْبَهَ الجَحْشَ الصَّغِيرَ.

فصل: فأمَّا ما يُصادُ عليه، كالبُومَةِ التى يَجْعَلُها شُبَاشًا (٧)، لتَجْمَعَ الطَّيْرَ إليها، فَيَصِيدُه الصَّيَّادُ، فيَحْتَمِلُ جَوازُ بَيْعِها، لِلنَّفْعِ الحاصِلِ منها، ويَحْتَمِلُ المَنْعُ؛ لأنَّ ذلك مَكْرُوهٌ؛ لما فيه من تَعْذِيبِ الحَيوانِ. وكذلك اللَّقْلقُ (٨) ونحوُه.

فصل: فأمَّا بَيْضُ ما لا يُؤْكَلُ لَحْمُه من الطَّيْرِ، فإن كان ممَّا لا نَفْعَ فيه، لم يَجُزْ بَيْعُه، طاهِرًا كان أو نَجِسًا. وإن كان يُنْتَفَعُ به، بأن يَصِيرَ فَرْخًا، وكان طاهِرًا، جازَ بَيْعُه؛ لأنَّه طاهِرٌ مُنْتَفَعٌ به؛ أشْبَه أصْلَه، وإن كان نَجِسًا، كبَيْضِ البازِى، والصَّقْرِ، ونحوِه، فَحُكْمُه حُكْمُ فَرْخِه. وقال القاضِى: لا يجوزُ بَيْعُه؛ لأَنَّه نَجِسُّ (٩)، لا يُنْتَفَعُ به فى الحالِ. وهذا مُلْغًى بِفرْخِه، وبِالجَحْشِ الصَّغِيرِ.

فصل: قال أحمدُ: أكْرَهُ بَيْعَ القِرْدِ. قال ابنُ عَقِيلٍ: هذا مَحْمُولٌ على بَيْعِه للإطَافَةِ به، واللَّعِبِ. فأمَّا بَيْعُه لِمَن يَنْتَفِعُ به، كَحِفْظِ المَتاعِ والدُّكَّانِ ونحوِه، فيجوزُ؛ لأنَّه كالصَّقْرِ والبازِى. وهذا مذهبُ الشَّافِعِىِّ. وقِياسُ قولِ أبى بكرٍ وابن أبى موسَى المَنْعُ من بَيْعِه مُطْلَقًا.


(٦) فى الأصل: "مما".
(٧) فى ب: "شباكًا". قال الخفاجى فى: شفاء الغليل ١٣٩: "شباش: هو أن يوضع الطائر فى الشرك ليُصادَ به طائر آخر، قاله الباخرزى فى الدمية، ولم يبين أصله ولغته بأكثر من هذا".
(٨) اللقلق: طائر من الطيور القواطع، كبير، طويل الساقين والعنق والمنقار، أحمر الساقين والرجلين والمنقار.
(٩) سقط من الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>