للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بها، ويَشْتَغِلُ عن العِلْمِ والعبادةِ بما لا فائِدةَ فيه. والأخبارُ تُحْمَلُ على مَنْ له شَهْوةٌ؛ لما فيها من القرائنِ الدَّالَّةِ عليها. وظاهرُ كلامِ أحمدَ أنَّه لا فَرْقَ بين القادِرِ على الإنْفاقِ والعاجزِ عنه، قال: يَنْبَغِى للرَّجُلِ أن يتزَوّجَ، فإن كان عنده ما يُنْفِقُ، أنفَقَ، وإن لم يكُنْ عندَه، صَبَرَ، ولو تزوَّج بَشَرٌ كان قد تَمَّ أمْرُه. واحْتَجَّ بأنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُصْبِحُ وما عندَهم (٢٧) شىءٌ، ويُمْسِى وما عندهم (٢٧) شىءٌ (٢٨). وأنَّ (٢٩) النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- زَوَّجَ رَجُلًا لم يَقْدِرْ (٣٠) على خاتَمِ حَدِيدٍ، ولا وجَد إلّا إزارَه، ولم يكُنْ له رِداءٌ. أخْرَجه البُخارِىُّ (٣١). قال أحمدُ، فى رجلٍ قليلِ الكَسْبِ، يَضْعُفُ قلبُه عن العِيالِ: اللَّه يَرْزُقُهُم، التزويج أحْصَنُ له، ربَّما أتَى عليه وقت لا يَمْلكُ (٣٢) قَلْبَه (٣٣). وهذا فى حَقِّ مَنْ يمكنُه التَّزويجُ (٣٤)، فأمَّا مَن لا يُمْكِنُه، فقد قال اللَّهُ تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} (٣٥).

١٠٩٩ - مسألة؛ قال: (وَلَا نِكاحَ إلَّا بِوَلِىٍّ وشَاهِدَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)

فى هذه المَسْألة أربعةُ (١) فصولٍ:


(٢٧) فى م: "عنده".
(٢٨) أخرجه البخارى، فى: باب شراء النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- بالنسيئة، من كتاب البيوع، وفى: باب فى الرهن فى الحصر. . .، من كتاب الرهن. صحيح البخارى ٣/ ٧٤، ١٨٦. والترمذى، فى: باب ما جاء فى الرخصة فى الشراء إلى أجل، من أبواب البيوع. عارضة الأحوذى ٥/ ٢١٩، ٢٢٠.
(٢٩) فى الأصل: "ولأن".
(٣٠) فى م زيادة: "إلا".
(٣١) تقدم تخريجه فى: ٨/ ١٣٧.
(٣٢) فى الأصل: "يمكن".
(٣٣) فى م زيادة: "فيه".
(٣٤) فى ب: "التزوج".
(٣٥) سورة النور ٣٣.
(١) سقط من: أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>