للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَكَانَتْ على قَدْرٍ واحدٍ فى جميعِ هذه الْمَواضِع، ولم يجزْ أَنْ تخْتلِفَ. قال البُخارِىُّ (١٥): قال ابنُ عُيَيْنَةَ: عن ابنِ (١٦) أبى نَجِيحٍ، قلتُ لِمُجاهِد: ما شأْنُ أهلِ الشامِ عليهم أربعةُ دنانيرَ، وأهلُ اليَمَنِ عليهم دينارٌ؟ قال: جُعِلَ ذلك من أجلِ اليسارِ. ولأنَّها عِوَضٌ فلم تَتَقَدَّرْ (١٧) كالأُجرَةِ. والرِّوايةُ الثالثة، أَنَّ أقلَّها مُقَدَّرٌ بدينارٍ، وأكثَرَها غيرُ مُقَدَّرٍ. وهو اخْتِيارُ أبى بكرٍ، فتجوزُ الزِّيادةُ، ولا يجوزُ النُّقْصانُ؛ لأنَّ عمرَ زادَ على ما فَرَضَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولم يَنْقُصْ منه. ورُوِىَ أنَّه زادَ. على ثمانيةٍ وأرْبَعِين، فجعلَها خَمْسِين (١٨).

الفصل الثانى: أنَّنَا إذا قُلْنا بالرِّوايةِ الأُولَى، وأَنَّها (١٩) مُقَدَّرَةٌ، فقَدْرُها فى حَقِّ المُوسِر ثمانيةٌ وأربعون دِرْهما، وفى حَقِّ المُتوسِّطِ أربعةٌ وعشرون، وفى حَقِّ الفقيرِ اثْنا عَشَرَ. وهذا قولُ أبى حنيفةَ. وقال مالك: هى فى حَقِّ الغَنىِّ أربعون درهمًا أو أربعةُ دنانيرَ، وفى حَقِّ الفقيرِ عشرةُ دراهمَ أو دِينارٌ. ورُوِىَ ذلك عن عمرَ (٢٠). وقال الشافِعِىُّ: الواجبُ دينارٌ فى حقِّ كلِّ واحدٍ؛ لحديثِ مُعاذ، أَنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَرَهُ أَنْ يأخُذَ من كلِّ حالمٍ دينارًا. رواه أبو داوُدَ، وغيرُه (٢١). إلَّا أَنَّ المُسْتَحَبَّ جَعْلُها على ثلاثِ طَبَقاتٍ، كما ذكرْناه؛ لنَخْرُجَ (٢٢) من الخِلافِ. قالوا: وقَضاءُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أوْلَى بالاتِّباعِ من غيرِه. ولَنا، حَديثُ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ، وهو حَديثٌ لا شَكَّ فى صحَّتِه وشُهْرتِه بين الصَّحابَةِ، رَضِىَ اللَّه عَنهم، وغيرِهم، ولم يُنْكِرْه مُنْكِرٌ، ولا خالَفَ (٢٣) فيه، وعَمِلَ به مَنْ بعدَه من


(١٥) فى: داب الجزية والموادعة مع أهل الحرب، من كتاب الجزية. صحيح البخارى ٤/ ١١٧.
كما أخرجه عبد الرزاق، فى: باب الجزية، من كتاب أهل الكتاب. المصنف ٦/ ٧.
(١٦) سقط من: ب، م.
(١٧) فى م: "تقدر".
(١٨) انظر: السنن الكبرى، فى الموضع السابق.
(١٩) فى الأصل، أ: "فإنها".
(٢٠) انظر: ما أخرجه عبد الرزاق، فى: باب الجزية، من كتاب أهل الكتاب. المصنف ٦/ ٨٧. وابن أبى شيبة، فى: باب ما قالوا فى وضع الجزية والقتال عليها، من كتاب الجهاد. المصنف ١٢/ ٢٤٠. والبيهقى، فى: باب الزيادة على الدينار بالصلح، من كتاب الجزية. السنن الكبرى ٩/ ١٩٥.
(٢١) تقدم تخريجه، فى: ٤/ ٣٠.
(٢٢) فى أزيادة: "به".
(٢٣) فى م: "خلاف".

<<  <  ج: ص:  >  >>