للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثُبُوتِ التَّشَهُّدِ نَظَرٌ. وعن عَطَاءٍ: إن شاءَ تَشَهَّدَ وسَلَّمَ، وإن شَاءَ لم يَفْعَلْ. ولَنا، على التَّكْبِيرِ قَوْلُ ابْنِ بُحَيْنَةَ: فلمَّا قَضَى الصَّلَاةَ سجد سَجْدَتَيْنِ، كَبَّرَ في كلّ سَجْدَةٍ وهو جَالِسٌ قبل أن يُسَلِّمَ وسَجَدَهُما النّاسُ معه. وهو حَدِيثٌ صَحِيحٌ (٩). وقَوْلُ أبِى هُرَيْرَةَ، ثم كَبَّرَ وَسَجَدَ مثل سُجُودِهِ أو أطْوَلَ، ثم رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ (١٠). ولأنّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُكَبِّرُ في كلّ رَفْعٍ وخَفْضٍ. وأما التَّسْلِيمُ فقد ذَكَرَه عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنٍ، في حَدِيثِه الذي رَوَاهُ مُسْلِمٌ، قال فيه: سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، ثم سَلَّمَ (١١). وفي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ. ثم سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثم سَلَّمَ (١٢). وأما التَّشَهُّدُ فقد رَوَى أبُو دَاوُدَ في حَدِيثِ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، أنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَّى بهم فَسَهَا، فسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثم تَشَهَّدَ، ثم سَلَّمَ، قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. ولأنَّه سُجُودٌ يُسَلَّمُ له، فكان معه تَشَهُّدٌ، كَسُجُودِ صُلْبِ الصَّلَاةِ. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَجِبَ التَّشَهُّدُ؛ لأنَّ ظَاهِرَ الحَدِيثَيْنِ الأَوَّلَيْنِ أنَّه سَلَّمَ من غيرِ تَشَهُّدٍ، وهما أصَحُّ مِن هذه الرِّوَايةِ، ولأنَّه سُجُودٌ مُفرَدٌ، فلم يَجِبْ له تَشَهُّدٌ، كسُجُودِ التِّلاوةِ.

فصل: وإذا نَسِىَ سُجُودَ السَّهْوِ حتى طالَ الفَصْلُ، لم تَبْطُل الصَّلَاةُ. وبذلك قال الشَّافِعِىُّ، وأصْحَابُ الرَّأْىِ. وعن أحمدَ: أنَّه إنْ خَرج من المَسْجِدِ أعَادَ الصَّلاةَ، وهو قَوْلُ الحَكَمِ، وابنِ شُبْرُمَةَ، وقولُ مالِكٍ، وأبِى ثَوْرٍ في السُّجُودِ الذي قبلَ السَّلامِ. ولَنا، أنه جابرٌ لِلْعِبَادَةِ بعدَها، فلم تَبْطُلْ بِتَرْكِه كجُبْرَاناتِ الحَجِّ، ولأنَّه مَشْرُوعٌ لِلصَّلَاةِ، خَارِجٌ منها، فلم تَفْسُدْ بِتَرْكِه، كالأذانِ.

فصل: ويقولُ في سُجُودِهِ ما يقولُ في سُجُودِ صُلْب الصَّلَاةِ؛ لأنَّه سُجُودٌ


(٩) تقدم في صفحة ٤٢٠.
(١٠) تقدم في صفحة ٤٠٤.
(١١) تقدم في صفحة ٤٠٥.
(١٢) تقدم في صفحة ٤٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>