للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَظْمٍ بَعيرٌ. وهذا يُرْوَى عن عمرَ بنِ الخطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عنه، وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ، والشَّافعيُّ: فيه حُكومةٌ؛ لما تقدَّمَ. ولَنا، ما رَوَى سعيدٌ، ثنا هُشَيمٌ، ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عَمرو بنِ شُعَيْبٍ، أنَّ عَمْرو بنَ العاصِ كتبَ إلى عُمرَ في أحدِ الزَّنْدَيْنِ إذا كُسِرَ، فكتبَ إليه (١) عمرُ: إنَّ فيه بَعِيرَيْنِ، وإذا كَسَرَ الزَّنْدَيْنِ ففيهما أربعةٌ مِنَ الإِبلِ (٢). ورَواه أيضًا من طريقٍ آخرَ مثلَ ذلك. وهذا لم يظْهَرْ له مُخالِفٌ في الصَّحابةِ، فكان إجْماعًا.

فصل: ولا مُقَدَّرَ (٣) في غيرِ هذهِ العظامِ، في ظاهرِ كلام الْخِرَقِيِّ. وهو قولُ أكثَرِ أهلِ العِلْمِ. وقال القاضي: في عَظْم السَّاقِ بَعِيرانِ، وفي السَّاقينِ أربعةُ أبْعِرَةٍ، وفي عَظْمِ الفَخذِ بَعِيرانِ، وفي الفَخِذَيْنِ أربعةٌ، فهذه تِسْعةُ عِظامٍ فيها مُقَدَّرٌ؛ الضِّلَعُ، والتَّرْقُوَتان؛ والزَّنْدان، والسَّاقان، والفَخِذان، وما عداها لا مُقَدَّرَ فيه. وقال ابنُ عَقِيل، وأبو الخطَّابِ، وجماعةٌ من أصحابِ القاضي: في (٤) كُلِّ واحدٍ من الذِّراعِ والعَضُدِ بَعِيرانِ. وزادَ أبو الخَطَّابِ عَظْمَ القَدَمِ؛ لما روَى سليمان بن يَسارٍ، أنَّ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنه، قَضَى في الذِّراعِ والعَضُدِ والفَخِذِ والسَّاق والزَّنْدِ (٥)، إذا كُسِرَ واحدٌ منها فجَبَرَ، ولم يكُنْ به دُحورٌ - يعني عِوَجًا - بَعِيرٌ، وإن كان فيها دُحُورٌ، فبِحسَابِ ذلك (٦). وهذا الخبرُ، إنْ صَحَّ، فهو مُخالِفٌ لما ذهَبُوا إليه، فلا يَصِحُّ (٧) دَليلًا عليه. والصَّحيحُ، إنْ شاءَ اللَّه، أنَّه لا تَقْدِيرَ في غيرِ الخَمْسةِ؛ الضِّلَعِ، والتَّرْقُوَتَيْنِ، والزَّنْدَيْنِ؛ لأنَّ التَّقْديرَ إنَّما يثْبُتُ بالتَّوْقيفِ، ومُقْتضَى الدَّليلِ وُجوبُ الحُكومةِ في هذه العِظَامِ الباطنةِ كلِّها، وإنَّما


(١) في م: "له".
(٢) وأخرجه ابن أبي شيبة، في: باب الزند يكسر، من كتاب الديات. المصنف ٩/ ٣٦٨.
(٣) في ب: "يتقدر".
(٤) سقط من: ب.
(٥) في ب: "والزندان".
(٦) أخرجه عبد الرزاق، في: باب كسر اليد والرجل، من كتاب العقول. المصنف ٩/ ٣٨٩.
(٧) في ب: "يصلح". وفي م: "يصبح".

<<  <  ج: ص:  >  >>