للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِلْكَهُ عليه تَامٌّ، فلَزِمَتْهُ زَكَاتُه، كما لو نُسِىَ عندَ مَن أَوْدَعَهُ، أو كما لو أُسِرَ، أو حُبِسَ، وحِيلَ بينه وبين مَالِه، وعلى كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ لا يَلْزَمُه إخْرَاجُ زَكاتِه قبلَ قَبْضِهِ. وقال مالِكٌ: إذا قَبَضَه زَكَّاهُ لِحَوْلٍ واحِدٍ؛ لأنَّه كان فى ابْتِداءِ الحَوْلِ فى يَدِهِ، ثمَّ حَصَلَ بعدَ ذلك فى يَدِه، فوَجَبَ أن لا تَسْقُطَ الزكاةُ عن حَوْلٍ واحِدٍ. وليس هذا بصَحِيحٍ؛ لأنَّ المانِعَ من وُجُوبِ الزكاةِ إذا وُجِدَ فى بعضِ الحَوْلِ، يَمْنَعُ (٢)، كنَقْصِ النِّصابِ.

فصل: وإن كان المَغْصُوبُ سائِمَةً، فكانتْ (٣) مَعْلُوفةً عندَ صَاحِبِها وغَاصِبِها، فلا زَكاةَ فيها؛ لِفُقْدَانِ الشَّرْطِ. وإن كانت سائِمَةً عِنْدَهُما ففيها الزكاةُ، على الرِّوَايةِ التى تقولُ بِوُجُوبِها فى المَغْصُوبِ. وإن كانت مَعْلُوفةً عندَ صَاحِبِها، سائِمَةً عند غَاصِبِهَا، ففيها وَجْهَانِ؛ أحَدُهما، لا زَكَاةَ عليه؛ لأنَّ صَاحِبَها لم يَرْضَ بإسَامَتِها، فلم تَجِبْ عليه الزكاةُ بِفِعْلِ الغَاصِبِ، كما لو رَعَتْ من غيرِ أن يُسِيمَها. والثانى، عليه الزكاةُ؛ لأنَّ السَّوْمَ يُوجِبُ الزكاةَ من المالِكِ، فأوْجَبَها من الغاصِبِ، كما لو كانتْ سَائِمَةً عِنْدَهما، وكما لو غَصَبَ بَذْرًا، فزَرَعَهُ، وَجَبَ العُشْرُ فيما خَرَجَ منه. وإن كانت سائِمَةً عندَ مالِكِها، مَعْلُوفَةً عند غَاصِبِهَا، فلا زَكاةَ فيها؛ لِفُقْدَانِ الشَّرْطِ. وقال القاضى: فيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّ الزكاةَ تَجِبُ فيها؛ لأنَّ العَلَفَ مُحَرَّمٌ، فلم يُوثِّرْ فى الزكاةِ، كما لو غَصَبَ أَثمَانًا فصَاغَها حَلْيًا، لم تَسْقُط الزَّكَاةُ عنها بصِيَاغَتِه. قال أبو الحسنِ الآمِدِىُّ: هذا هو الصَّحِيحُ؛ لأنَّ العَلَفَ إنَّما أَسْقَطَ الزكاةَ لما فيه من المُؤْنَةِ، وهاهُنا لا مُؤْنَةَ عليه. ولَنا، أنَّ السَّوْمَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الزكاةِ ولم يُوجَدْ، فلم تَجِب الزكاةُ، كنَقْصِ النِّصابِ والمِلْكِ. وقَوْلُه: إنَّ العَلَفَ مُحَرَّمٌ. غيرُ صَحِيحٍ، وإنَّما المُحَرَّمُ الغَصْبُ، وإنَّما العَلَفُ تَصَرُّفٌ منه فى مَالِه بإطْعَامِها إيَّاهُ، ولا تَحْرِيمَ فيه، ولهذا لو عَلَفَها عندَ


(٢) فى الأصل: "منع".
(٣) سقط من: م.

<<  <  ج: ص:  >  >>