للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سِلْعةٍ مُدَّةً، ثم فسَخَ، ثم اشْتَراها بعَقدٍ آخَرَ فى تلك المُدَّةِ. ولو لم تَختَرْ نفسَها، أو اخْتارتْ زوجَها، وطلَّقَها الزَّوجُ، ثم تَزَوَّجَها، بَطلَ خيارُها؛ لأنَّ الخيارَ المشروطَ فى عَقْدٍ لا يَثْبُتُ فى عقدٍ سِوَاه، كما فى البيعِ. والحُكمُ فى قولِه: أمْرُكِ بيدِك. فى هذا كلِّه، كالحُكمِ فى التَّخْييرِ؛ لأنَّه نوعُ تَخْييرٍ. ولو قال لها: اخْتارِى، أو أمرُكِ بيدِك، اليومَ وبعدَ الغدِ، فردَّت فى اليومِ الأوَّلِ، لم يَبْطُلْ بعدُ فى غدٍ؛ لأنَّهما خيارانِ يَنْفَصِلُ أحدُهما من صاحبِه، فلم يَبْطُلْ أحدُهما بِبُطْلانِ الآخرِ، بخلافِ ما إذا كان الزَّمانُ مُتَّصِلًا واللَّفظُ واحدًا، فإنَّه خيارٌ واحدٌ، فبطَلَ كلُّه بِبُطْلَانِ بعضِه. وإن قال: لكِ الخيارُ يومًا. أو أمرُكِ بيدِك يومًا. فابْتداؤُه من حين نَطَقَ به إلى مِثْلِه مِنَ الغدِ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ اسْتكمالُ يومٍ بتَمامِه إلَّا بذلك. وإن قال: شهرًا. فمِن ساعةِ نطقَ إلى اسْتِكْمالِ ثلاثينَ يومًا إلى مثلِ تلك السَّاعةِ. وإن قال: الشَّهرَ. أو اليومَ. أو السَّنةَ. فهو على ما بَقِىَ مِن (٩) الشَّهْرِ واليومِ والسَّنةِ.

١٢٦٨ - مسألة؛ قال: (وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدةٍ، إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ إِلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ)

وجملةُ الأمرِ أنَّ لَفْظةَ التَّخْييرِ لا تَقْتضِى بِمُطْلَقِها أَكثرَ مِن تَطْليقةٍ رجعِيَّةٍ. قال أحمدُ: هذا قولُ ابنِ عمرَ، وابنِ مسعودٍ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، وعمرَ، وعائشةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم. ورُوِىَ ذلك عن جابرٍ، وعبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ (١). وقال أبو حنيفةَ: هى واحدةٌ بائنٌ. وهو قولُ ابنِ شُبْرُمَةَ؛ لأنَّ اخْتيارَها نفسَها يَقْتضِى زوالَ سُلْطانِه عنها، ولا يَكونُ إلَّا بالبَيْنُونةِ. وقال مالكٌ: هى ثلاثٌ فى المَدْخُولِ (٢) بها؛ لأنَّ المدْخُولَ بها لاتَبِينُ بأقلَّ مِن ثلاثٍ، إلَّا أن تكونَ بعِوَضٍ. ولَنا، إجْماعُ الصَّحابةِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم، فإنَّ مَن سَمَّيْنَا منهم قالوا: إِنِ اخْتارَتْ نفسَها، فهى واحدةٌ، وهو أحقُّ بها. رواه النَّجَّادُ عنهم بأسَانيدِه.


(٩) فى ب، م: "ومن".
(١) فى ب، م: "عمرو".
(٢) فى ب، م: "المدخل".

<<  <  ج: ص:  >  >>