للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرُّخَصَ. فإن لم يُمْكِنْهَا الإِقامَةُ، فمَضَتْ، أو مَضَتْ لغير عُذْرٍ، فعليها دَمٌ. وإن فَارَقَتِ البُنْيَانَ، لم يَجِبِ الرُّجُوعُ، [لأنَّها قد خرَجتْ عن حُكمِ الحاضِرِ. فإن قيل: فلم لا يجبُ الرُّجوعُ] (٧) إذا كانت قَرِيبَةً، كالخَارِجِ من غير عُذْرٍ؛ قُلْنَا: هُناكَ تَرَكَ وَاجِبًا، فلم يَسْقُطْ بخُرُوجِه، حتَّى يَصِيرَ (٨) إلى مَسَافَة القَصْرِ، لأنَّه يكونُ إنْشَاءَ سَفَرٍ طَوِيلٍ غيرِ الأَوَّلِ، وهاهنا لم يَكُنْ وَاجِبًا، ولا يَثْبُتُ وُجُوبُه ابْتِدَاءً إلَّا فى حَقِّ مَن كان مُقِيمًا.

فصل: ويُسْتَحَبُّ أن يَقِفَ المُوَدِّعُ فى المُلْتَزَمِ، وهو ما بين الرُّكْنِ والبَابِ، فَيَلْتَزِمَهُ، ويُلْصِقَ به صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ، ويَدْعُوَ اللهَ عَزَّ وجَلَّ؛ لما رَوَى أبو دَاوُدَ (٩)، عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبِيهِ، [عن جَدِّهِ] (١٠)، قال: طُفْتُ مع عَبْدِ اللهِ، فلمَّا جاءَ دُبُرَ الكَعْبَةِ، قلتُ: ألَا تَتَعَوَّذُ؟ قال: نَعُوذُ بِاللهِ من النَّارِ. ثمَّ مَضَى حتَّى اسْتَلَمَ الحَجَرَ، فقامَ بين الرُّكْنِ والبَابِ، فوَضَعَ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ وذِرَاعَيْهِ وكَفَّيْهِ هكذا -وبَسَطَهَا بَسْطًا (١١) - وقال: هكذا رأيتُ رسولَ اللهِ [-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَفْعَلُه. وعن عبدِ الرحمنِ بن صَفْوَانَ، قال: لمَّا فَتَحَ رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَكَّةَ، انْطَلَقْتُ فرأيتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قد خَرَجَ من الكَعْبَةِ، هو وأَصْحَابُه، قد اسْتَلَمُوا الرُّكْنَ من البَابِ إلى الحَطِيمِ، ووَضَعُوا خُدُودَهم على البَيْتِ، ورسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-] (١٢) وَسَطهم. رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (١٣). وقال منصورٌ: سألتُ مُجاهِدًا: إذا أرَدْتُ الوَدَاعَ، كيف أصْنَعُ؟ قال: تَطُوفُ بِالبَيْتِ سَبْعًا، وتُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ


(٧) سقط من: ب، م. نقلة نظر.
(٨) فى ب، م: "يسير".
(٩) فى: باب الملتزم، من كتاب المناسك. سنن أبي داود ١/ ٤٣٨.
كما أخرجه ابن ماجه، فى: باب الملتزم، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه ٢/ ٩٨٧.
(١٠) سقط من: الأصل، أ.
(١١) سقط من: الأصل.
(١٢) سقط من: الأصل. نقلة نظر.
(١٣) فى: باب الملتزم، من كتاب المناسك. سنن أبي داود ١/ ٤٣٨.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية، فى "مجموع الفتاوى" ٢٦/ ١٤٢ - ١٤٣: وإن أحب أن يأتى الملتزم، وهو ما بين الحجر الأسود والباب، فيفع عليه صدره ووجهه وذراعيه وكفيه، ويدعو، ويسأل اللَّه تعالى حاجته، =

<<  <  ج: ص:  >  >>