للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل: ولو تَعَدَّى فلَبِسَ الثوبَ، أو ركِبَ (٥) الدَّابَّةَ، أو أخذَ الوَدِيعةَ لِيَسْتعمِلَها، أو ليَخُونَ (٦) فيها، ثمَّ ردَّها إلى مَوْضعِها بنيَّةِ الأمانةِ، لم يَبْرَأْ من الضَّمانِ. وبهذا قال الشافعىُّ. وقال أبو حنيفةَ: يبرأُ؛ لأنَّه مُمْسِكٌ لها بإذْنِ مالكِها، فأشْبَهَ ما قبلَ التَّعَدِّى. ولَنا، أنَّه ضَمِنَها بِعُدْوانٍ، فبَطَلَ الاسْتِئْمانُ، كما لو جَحَدَها ثمَّ أقَرَّ بها، وبهذا (٧) يَبْطُلُ ما ذكَرُوه (٨).

فصل: ولا يَصِحُّ الإِيداعُ إلَّا من جائزِ التَّصَرُّفِ، فإنَّ أوْدَعَ طِفْلٌ أو مَعْتُوهٌ إنسانًا وَدِيعةً، ضَمِنَها بقَبْضِها، ولا يزولُ الضَّمانُ عنه برَدِّها إليه، وإنَّما يزولُ بدَفْعِها إلى وَلِيِّه النَّاظِرِ له فى مالِه، أو الحاكِم. فإنْ كان الصَّبِىُّ مُمَيِّزًا، صَحَّ إيداعُه لما أُذِنَ له فى التصرُّفِ فيه؛ لأنَّه كالبالغِ بالنسبةِ إلى ذلك. فإنْ أَوْدَعَ رجلٌ عند صَبِىٍّ أو مَعْتُوهٍ وديعةً، فتَلِفَتْ، لم يَضْمَنْها، سَواءٌ حَفِظَها أو فَرَّطَ فى حِفْظِها. فإن أَتْلَفَها، أو أكَلَها، ضَمِنَها فى قولِ القاضى وظاهرِ مَذْهب الشَّافعىِّ. ومن أصْحابِنا مَن قال: لا ضَمانَ عليه. وهو قولُ أبى حنيفةَ؛ لأنَّه سَلَّطَهُ على إتْلافِها بدَفْعِها إليه، فلا يَلْزَمُه ضَمانُها (٩)، ألا تَرَى أَنَّه لو دَفَعَ إلى صغيرٍ سِكِّينًا، فوقَعَ عليها، كان ضَمانُه على عاقِلَتِه؟ ولَنا، أنَّ ما ضَمِنَه (١٠) بإتْلافِه قبلَ الإِيداعِ، ضَمِنَه بعدَ الإِيداعِ، كالبالغِ. ولا يصِحُّ قولُهم: إنَّه سَلَّطه على إتلافِها. وإنما اسْتَحْفَظه إيَّاها، وفارقَ دَفْعَ السِّكِّينِ، فإنَّه سَبَبٌ للإتْلافِ (١١)، ودَفْعُ الوديعةِ بخِلافِه.

فصل: وإن أَوْدَعَ عبدًا وَديعةً، خُرِّجَ على الوَجْهَيْنِ فى الصَّغِيرِ، إن قُلْنا: لا


(٥) فى الأصل، أ، م: "وكب".
(٦) فى أ، م: "ليخزن".
(٧) فى أ: "وهذا".
(٨) فى م: "ذكرناه".
(٩) سقط من: الأصل، ب، وفى أ: "الضمان".
(١٠) فى الأصل، أ: "ضمن".
(١١) فى ب: "الإتلاف".

<<  <  ج: ص:  >  >>