للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من الغَنِيمَةِ، ولم يُقْسَمْ، فلم يُبَحْ فى دارِ الإِسلامِ كالكَبِيرِ، أو كما لو أخَذَه فى دارِ الإِسْلامِ. والثانيةُ، يُباحُ. وهو قولُ مَكْحولٍ، وخالدِ بن مَعْدانَ، وعَطاءٍ الخُراسانِىِّ، ومالِكٍ، والأوْزَاعِىِّ. قال أحمدُ: أهلُ الشامِ يتساهَلُون فى هذا. وقد رَوَى القاسمُ بنُ عبدِ الرحمن، عن بعض أصحابِ النَّبِىِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: كُنَّا نأْكُلُ الجَزَرَ (٥) فى الغَزْوِ، ولا نَقْسِمُه، حتَّى أنْ كُنَّا لنَرْجِعُ إلى رِحَالِنا وأَخْرِجَتُنا منه (٦) مُمْلَأَةٌ. روَاه سعيدٌ، وأبو داوُدَ (٧). وعن عبدِ اللَّه بن يَسارٍ السُّلَمِىِّ، قال: دَخَلْتُ على رجلٍ من أصْحابِ النَّبِىِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقَدَّمَ إلىَّ تُمَيْرًا (٨) من تُمَيْرِ الرُّومِ، فقُلْتُ (٩): لقد سبَقْتَ الناسَ بهذا. قال: ليس هذا من العامِ، هذا من العامِ الأوَّل. روَاه الأَثْرَمُ، فى "سُنَنِه". وقال الأوْزاعِىُّ: أدْرَكْتُ الناسَ يقْدَمُون بالْقَدِيدِ، فيُهْدِيه بعضُهم إلى بعضٍ، لا يُنْكِرُه إمامٌ ولا عامِلٌ ولا جماعَةٌ. وهذا نقلٌ للإِجْماعِ. ولأنَّه أُبِيحَ إمْساكُه عن القِسْمَةِ، فأُبِيحَ فى دارِ الإِسلامِ، كمُباحاتِ دارِ الحرْبِ التى لا قيمَةَ لها فيها (١٠). ويُفارِقُ الكبيرَ فإنَّه لا يجوزُ إمْساكُه عن القِسْمةِ، ولأنَّ اليَسِيرَ تَجْرِى المُسامَحَةُ فيه، ونَفْعُه قليَلٌ، بخلافِ الكثيرِ.

١٦٦٥ - مسألة؛ قال: (وَإذَا اشْتَرَى الْمُسْلِمُ أَسِيرًا مِنْ أَيْدِى الْعَدُوِّ، لَزِمَ الْأَسِيرَ أنْ يُؤَدِّىَ إلَى الْمُشْتَرِى مَا اشْتَرَاهُ بِهِ (١))

لا يَخْلُو هذا من حالَيْن؛ أحدِهما، أنْ يَشْتَرِيَه بإذْنِه، فهذا يَلْزَمُه أنْ يُؤَدِّىَ إلى المُشْترِى ما أدَّاه فيه، بغيرِ خلافٍ نعلَمُه، إذا وَزَنَ بإذْنِه؛ لأنَّه (١) إذا أَذِنَ فيه، كان نائبَه فى شِرَاءِ نفسِه، فكانَ الثَّمَنُ على الآمِرِ، كالوَكيلِ. والثانى، أنْ يشتَرِيَه بغيرِ إذْنِه، فيَلْزَمُ


(٥) فى م: "الجزور". والجزر؛ بالتحريك: الشاة السمينة، وما يذبح من الشاء. القاموس (ج ز ر). وانظر: عون المعبود ٣/ ١٩.
(٦) سقط من: م.
(٧) أخرجه سعيد بن منصور، فى: باب ما جاء فى إباحة الطعام بأرض العدو، من كتاب الجهاد. السنن ٢/ ٢٧٢. وأبو داود، فى: باب فى حمل الطعام من أرض العدو، من كتاب الجهاد. سنن أبى داود ٢/ ٦١.
(٨) التتمير: تقطيع اللحم صغارا وتجفيفه.
(٩) فى أ: "فقلنا".
(١٠) سقط من: ب.
(١) سقط من: م.

<<  <  ج: ص:  >  >>