للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الذى يَلِى الحَيْضةَ قبلَ أن يمسَّها، فهو طلاقُ سُنَّةٍ. وقال أصحابُ مالكٍ: لا يُطَلِّقُها حتى تَطْهُرَ، ثم تَحِيضَ، ثم تَطْهُرَ، على ما جاء فى الحديثِ. ولَنا، قوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}. وهذا مُطَلِّقٌ للعِدَّةِ، فيَدْخلُ فى الأمرِ. وقد رَوَى يُونُسُ بنُ جُبَيْرٍ، وسعيدُ بنُ جبيرٍ، وابنُ سيرينَ، وزيدُ بنُ أسْلَمَ، وأبو الزُّبَيْرِ، عن ابنِ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرَه أن يُراجعَها حتى تَطْهُرَ، ثم إن شاءَ طلَّقَ، وإن شاءَ أمسكَ. ولم يذكروا تلك الزِّيادةَ. وهو حديثٌ صحيحٌ مُتَّفَقٌ عليه. ولأنَّه طُهْرٌ لم يَمسَّها فيه، فأشْبَهَ الطُّهْرَ (٢٠) الثَّانِىَ، وحديثُهم محمولٌ على الاسْتِحْبابِ.

١٢٤٨ - مسألة؛ قال: (وَلَوْ طَلَّقَها ثَلَاثًا فِى طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيه، كَانَ أَيْضًا لِلسُّنَّةِ، وَكَانَ تارِكًا لِلاخْتِيَارِ)

اخْتلَفتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ فى جَمْعِ الثَّلاثِ؛ فرُوِىَ عنه أنَّه غيرُ مُحَرَّمٍ. اخْتارَه الخِرَقِىُّ. وهو مذهبُ الشَّافعىِّ، وأبى ثَوْرٍ، وداودَ. ورُوِىَ ذلك عن الحسنِ بنِ عَلِىٍّ، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ، والشَّعْبِىِّ؛ لأنَّ عُويْمِرَ العَجْلَانِىَّ لمَّا لَاعَنَ امرأته، قال: كذبتُ عليها يا رسولَ اللَّهِ إنْ أمْسَكْتُها. فطَّلَقها ثلاثًا قبلَ أن يأمُرَه رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مُتَّفَقٌ عليه (١). ولم يُنْقَلْ إنكارُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. وعن عائشةَ أنَّ امرأةَ رِفَاعةَ جاءتْ إلى رسولِ


(٢٠) سقط من: ب، م.
(١) أخرجه البخارى، فى: باب من أجاز طلاق الثلاث لقول اللَّه تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ}، من كتاب الطلاق، وفى: باب من أظهر الفاحشة. . .، من كتاب الحدود، وفى: باب ما يكره من التعمق والتنازع فى العلم. . .، من كتاب الاعتصام. صحيح البخارى ٧/ ٥٤، ٥٥، ٨/ ٢١٧، ٩/ ١٢١. ومسلم، فى: كتاب اللعان. صحيح مسلم ٢/ ١١٢٩ - ١١٣٢.
كما أخرجه أبو داود، فى: باب فى اللعان، من كتاب الطلاق. سنن أبى داود ١/ ٥٢٠. والنسائى، فى: باب الرخصة فى ذلك، وباب بدء اللعان، من كتاب الطلاق. المجتبى ٦/ ١١٧، ١٤٠. والدارمى، فى: باب فى اللعان، من كتاب النكاح. سنن الدارمى ٢/ ١٥٠. والإمام مالك، فى: باب ما جاء فى اللعان، من كتاب الطلاق. الموطأ ٢/ ٥٦٦، ٥٦٧. والإمام أحمد، فى: المسند ٥/ ٣٣١، ٣٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>