للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَيْدِيَهُمَا} (٢). وهذا سَارِقٌ، فإنَّ عائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عنها، قالت: سَارِقُ أمواتِنَا كسَارِقِ أحْيَائِنَا (٣). وما ذكرُوه لا يَصِحُّ، فإنَّ الكَفَنَ يُحْتاجُ إلى تَرْكِه في القبرِ دُونَ غيرِه، ويُكْتَفَى به في حِرْزِه، ألَا تَرَى أنَّه لا يُتْرَكُ الميِّتُ (٤) في غيرِ القبرِ من غيرِ أن يُحْفَظَ كَفَنُه، ويُتْرَكُ في القبرِ ويُنْصَرَفُ عنه. وقولُهم: إنَّه لا مالِكَ له. مَمْنُوعٌ، بل هو مملوكٌ للميِّتِ؛ لأنَّه كان مالِكًا له في حَياتِه، ولا يزولُ مِلْكُه إلَّا عَمَّا لا حاجَةَ به إليه، وَولِيُّه يقومُ مَقَامَه في المُطالَبَةِ، كقيامِ وَلِىِّ الصَّبِىِّ في الطَلَبِ بمالِه. إذا ثبت هذا، فلا بُدَّ من إخْراجِ الكَفَنِ من القبرِ، لأنَّه الحِرْزُ، فإنْ أخرجَه من اللَّحْدِ ووضَعَه في القبرِ، فلا قَطْعَ فيه؛ لأنَّه لم يُخْرِجْه من الحِرْزِ، فأشْبَهَ ما لو نقلَ المتاعَ في البيتِ من جانبٍ إلى جانبٍ، فانَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَمَّى القبرَ بَيْتًا (٥).

فصل: والكفَنُ الذي يُقْطَعُ بسَرِقَتِه [ما كان] (٦) مشروعًا، فإنْ كُفِّنَ الرجلُ في أكثرَ من ثلاثِ لفائِفَ، أو المرأةُ في أكثرَ من خمسٍ، فسُرِقَ الزائدُ عن ذلك، أو تركَه في تَابُوتٍ، فسُرِقَ (٧) التَّابوتُ، أو تَرَكَ معه طِيبًا مَجْموعًا، أو ذَهَبًا، أو فِضَّةً، أو جَواهِرَ، لم يُقْطَعُ بأخْذِ شيءٍ من ذلك؛ لأنَّه ليس بكَفَنٍ مَشْروعٍ، فتَرْكُه فيه سَفَهٌ وتَضْييعٌ، فلا يكونُ مُحْرَزًا , ولا يُقْطَعُ سارِقُه.

فصل: وهل يَفْتَقِرُ في قَطْعِ النَّبَّاشِ إلى المُطالَبَةِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ؛ أحدُهما، يَفْتَقِرُ إلى المُطالَبَةِ، كسَائِرِ المسروقاتِ. فعلَى هذا المُطالِبُ الوَرَثةُ؛ لأنَّهم يقُومون مَقامَ الميِّتِ في حقوقِه، وهذا من حُقُوقِه. والثانى، لا يفْتَقِرُ إلى طلبٍ؛ لأنَّ الطَّلبَ في السَّرِقةِ


(٢) سورة المائدة ٣٨.
(٣) لم نجده. وانظر: الإرواء ٨/ ٧٤.
(٤) سقط من: الأصل.
(٥) أخرجه أبو داود، في: باب في قطع النباش، من كتاب الحدود. سنن أبي داود ٢/ ٤٥٤. وابن ماجه، في: باب التثبت، في الفتنة، من كتاب الفتن. سنن ابن ماجه ٢/ ١٣٠٨. والإِمام أحمد في: المسند ٥/ ١٤٩.
(٦) سقط من: م.
(٧) في ب، م: "فسرقت".

<<  <  ج: ص:  >  >>