للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على مَنْفعةٍ، فمَلَكَه، كالإِجارةِ. [وهو الذى قالَه أبو الخَطَّاب، فى "رُءُوسِ المسائلِ"] (١٢). وحُكِىَ عن القاضى، أنَّه قال فى "الخِصالِ": له تَزْوِيجُ الأَمَةِ دُونَ العَبْدِ. وهو قولُ أبى حنيفةَ؛ لأَنَّه يأخُذُ عِوَضًا عن تَزْوِيجها، بخِلافِ العبدِ، ولأنَّه عَقْدٌ (١٣) على مَنافِعِها، فأشْبَهَ إجارَتَها. ولَنا، أَنَّ على السَّيَدِ فيه ضَرَرًا؛ لأَنَّه إِنْ زَوَّجَ [العبدَ، لَزِمَتْه نَفَقةُ امْرأتِه ومَهْرُها، وشَغَلَه بحُقُوقِ النِّكاحِ، ونَقَصَ قِيمَتَه، وإن زَوَّجَ] (١٤) الأمةَ، مَلَكَ الزَّوجُ بُضْعَها، ونَقَصَتْ قِيمَتُها، وقَلَّتِ الرَّغَباتُ فيها، وربَّما امْتَنعَ بَيْعُها بالكُلِّيةِ، وليس ذلك من جِهاتِ المَكاسِبِ (١٥)، فربَّما أعْجَزَه (١٦) ذلك عن أداءِ نُجُومِه، وإن عَجَزَ، عاد رَقِيقًا للسَّيِّدِ, مع ما تعَلّقَ بهم مِن الحقوقِ، ولَحِقَهم من النَّقْصِ، فلم يَجُزْ ذلك له، كإعْتاقِهم، وفارَق إجارةَ الدَّارِ، فإنَّها من جهاتِ المَكاسِبِ عادةً. فعلى هذا، إِنْ وجَبَ تَزْوِيجُهم، لطَلَبِهم ذلك، وحاجَتِهِم إليه، باعَهُم؛ فإِنَّ العَبْدَ متى طَلَبَ التَّزْوِيجَ، خُيِّرَ سَيِّدُه بينَ بَيْعِه وتَزْوِيجِه. وإن أذِنَ له (١٧) السَّيِّدَ فى ذلك، جاز؛ لأنَّ الحَقَّ له، والمَنْعَ مِن أجْلِه، فجاز بإذْنِه.

فصل: وليس له إعْتاقُ رَقِيقِه، إِلَّا بإذْنِ سَيِّدِه. وبهذا قال الحسنُ، والأوْزَاعىُّ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وأبو حنيفةَ؛ لأنَّ فيه ضَرَرًا على سَيِّدِه، بتَفْوِيتِ مالِه فيما لا يَحْصُلُ له به مالٌ، فأشْبَهَ الهِبَةَ. فإنْ أعْتَقَ، لم يَصِحَّ إعْتاقُه. ويتَخَرّجُ أَنْ يَصِحَّ، ويَقِفَ على إذْنِ سَيِّدِه. وقال أبو بكرٍ: هو مَوْقوفٌ على آخِرِ أمْرِ المُكاتَبِ، فإن أدَّى، عَتَقَ مُعْتَقُه، وإن لم يُؤَدِّ، رَقَّ. قال القاضى: هذا قياسُ المذهبِ، كقَوْلِنا فى ذَوِى الأرْحامِ، إنَّهم مَوْقُوفونَ. ولَنا، أنَّه تَبَرُّعٌ بمالِه بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه، فكان باطلًا، كالهِبةِ، ولأنَّه تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا مُنِعَ منه لِحَقِّ سَيِّدِه، فكان باطلًا، كسائرِ ما مُنِعَ (١٨) منه. ولا يَصِحُّ قياسُه على


(١٢) سقط من: الأصل، أ، ب.
(١٣) فى م زيادة: "ذمة".
(١٤) سقط من: الأصل. نقل نظر.
(١٥) فى أ، م: "المكاتب". تحريف.
(١٦) فى م: "عجزه".
(١٧) سقط من: الأصل، أ، ب.
(١٨) فى م: "يمنع".

<<  <  ج: ص:  >  >>