للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا فإنَّ عِدَّةَ الزَّانِيَةِ كعِدَّةِ المُطلَّقةِ؛ لأنَّه اسْتِبْراءٌ لحُرَّةٍ، فأشْبَهَ عِدَّةَ المَوْطوءةِ بشُبْهةٍ. وحكى ابنُ أبى موسى، أنَّها تُسْتَبْرأُ بحَيْضَةٍ؛ لأنَّه ليس من نِكاحٍ ولا شُبْهةِ نكاحٍ، فأشْبَهَ اسْتِبْراءَ أُمِّ الوَلَدِ إذا عَتَقَتْ. وأمَّا التَّوْبةُ، فهى الاسْتِغْفارُ والنَّدَمُ والإِقْلاعُ عن الذَّنْبِ، كالتَّوْبةِ من سائرِ الذُّنُوبِ. ورُوِىَ عن ابنِ عمرَ، أنَّه قِيلَ له: كيف تُعْرَفُ تَوْبَتُها؟ قال: يُرِيدُها على ذلك، فإن طاوَعَتْه فلم تَتُبْ، وإن أبَتْ فقد تابتْ. فصار أحمدُ إلى قولِ ابن عمرَ اتِّباعًا له. والصحيحُ الأَوَّلُ، فإنَّه لا ينبغِى لمُسْلمٍ أن يَدْعُوَ امرأةً إلى الزِّنَى، ويَطْلُبَه منها، ولأنَّ طَلَبَه ذلك منها إنَّما يكونُ فى خَلْوةٍ، ولا تَحِلُّ الخَلْوةُ بأجْنَبِيَّةٍ، ولو كان فى تَعْلِيمِها القرآنَ، فكيف يَحِلُّ فى مُرَاوَدَتِها على الزِّنَى! ثم لا يَأْمَنُ إن أجَابَتْه إلى ذلك أن تَعُودَ إلى المَعْصِيَةِ، فلا يَحِلُّ للتَّعَرُّضِ لمثل هذا، ولأنَّ التَّوْبةَ من سائرِ الذُّنوبِ، وفى حَقِّ سائرِ الناسِ، وبالنِّسْبةِ إلى سائرِ الأحكامِ، على غيرِ هذا الوَجْهِ، فكذلك يكونُ (٣٢) هذا.

فصل: وإذا وُجِدَ الشَّرْطانِ حَلَّ نِكاحُها للزَّانِى وغيرِه، فى قولِ أكثر أهل العلمِ، منهم: أبو بكر، وعمرُ، وابْنُه (٣٣)، وابنُ عباسٍ، [وجابرٌ، وسعيد بن المُسَيَّبِ، وطَاوُسٌ] (٣٤)، وجابرُ بن زَيْدٍ، وعطاءٌ، والحَسَنُ، وعِكْرِمَةُ، والزُّهْرِىُّ، والثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وابنُ الْمُنْذِرِ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. ورُوِىَ عن ابنِ مسعودٍ، والبَراءِ بن عازِبٍ، وعائشةَ، أنَّها لا تَحِلُّ للزَّانِى بحالٍ، قالوا: لا يَزَالانِ زانِيَيْنِ ما اجْتَمَعَا؛ لعُمُومِ الآيةِ والْخَبرِ (٣٥). ويَحْتَمِلُ أنَّهم أرادُوا بذلك ما كان قبلَ التَّوْبةِ، أو قبلَ اسْتِبْرائِها،


(٣٢) سقط من: الأصل، أ، ب.
(٣٣) سقط من: ب.
(٣٤) سقط من: م.
(٣٥) أخرجه البيهقى، فى: باب ما يستدل به على قصر الآية على ما نزلت فيه أو نسخها، من كتاب النكاح. السنن الكبرى ٧/ ١٥٦, ١٥٧. وسعيد بن منصور، فى: باب الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها. السنن ١/ ٢٢٥. وابن أبى شيبة، فى: باب من كره أن يتزوجها، من كتاب النكاح. المصنف ٤/ ٢٥١. =

<<  <  ج: ص:  >  >>