للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُصَلَّانَا" (٢). وعن مِخْنَفِ بن سُلَيْم، أَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يَا أيُّهَا النَّاسُ، إنَّ عَلَى كُلِّ أهْلِ بَيْتٍ، فِى كُلِّ عَامٍ، أُضْحَاةً وعَتِيرَة" (٣). ولَنا، ما رَوَى الدَّارَقُطْنِىُّ (٤)، بإسْنادِه عن ابنِ عبَّاسٍ، عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ثَلاثٌ كُتِبَتْ عَلَىَّ، وَهُنَّ لَكُمْ تَطوُّعٌ". وفى رِوايةٍ: "الْوَتْرُ، والنَّحْرُ، ورَكْعَتَا الفَجْرِ". ولأنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "مَنْ أرَادَ أَنْ يُضَحِّىَ، فدَخَلَ الْعَشْرُ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ ولَا بَشَرتِهِ شَيْئًا". رواه مُسْلِمٌ (٥). عَلَّقَه على الإِرادَةِ، والواجِبُ. لا يُعَلَّقُ على الإِرادَةِ، ولأنَّها ذَبِيحَةٌ لم يَجِب تَفرِيقُ لحمِها، فلم تكُن واجبةً، كالعَقِيقَةِ، فأمَّا حَدِيثُهم فقد ضَعَّفَه أصْحابُ الحديثِ، ثم نَحْمِلُه على تأْكيدِ الاسْتِحْبابِ، كما قال: "غُسْلُ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ" (٦). وقال: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا" (٧). وقد رُوِىَ عن أحمدَ، فى اليتيمِ: يُضَحِّى عنه ولِيُّه إذا كان مُوسِرًا. وهذا على سبيلِ التَّوْسِعَةِ فى يومِ العيدِ، لا على سبيلِ الإيجابِ.

فصل: والأُضْحِيَةُ أفْضَلُ من الصَّدقَةِ بقِيمَتِها. نَصَّ عليه أحمدُ. وبهذا قال رَبِيعةُ، وأبو الزِّنادِ. ورُوِىَ عن بلال، أنَّه قال: ما أبالِى أَنْ لا أُضَحِّىَ إلَّا بدِيكٍ، ولأنْ أَضَعَهُ فى يَتِيمٍ


(٢) أخرجه ابن ماجه، فى: باب الأضاحى واجبة هى أم لا؟ ، من كتاب الأضاحى. سنن ابن ماجه ٢/ ١٠٤٤. والإمام أحمد، فى: المسند ٢/ ٣٢١.
(٣) أخرجه أبو داود، فى: باب ما جاء فى إيجاب الأضاحى، من كتاب الأضاحى. سنن أبى داود ٢/ ٨٤. والترمذى، فى: باب حدثنا أحمد بن منيع. . .، من أبواب الأضحية. عارضة الأحوذى ٦/ ٣١٧. والنسائى، فى: كتاب الفرع والعتيرة. المجتبى ٧/ ١٤٨. وابن ماجه، فى: باب الأضاحى واجبة هى أم لا؟ من كتاب الأضاحى. سنن ابن ماجه ٢/ ١٠٤٥. والإمام أحمد، فى: المسند ٤/ ٢١٥، ٥/ ٧٦.
والعتيرة: هى ما يسميه الناس الرَّجَبيَّة.
(٤) فى: باب صفة الوتر وأنه ليس بفرض. . .، من كتاب الوتر. سنن الدارقطنى ٢/ ٢١.
كما أخرجه الإمام أحمد، فى: المسند ١/ ٢٣١.
(٥) فى: باب نهى من دخل عليه عشر ذى الحجة وهو يريد التضحية أن يأخذ من شعره. . .، من كتاب الأضاحى. صحيح مسلم ٣/ ١٥٦٥.
كما أخرجه أبو داود، فى: باب الرجل يأخذ من شعره فى العشر وهو يريد أن يضحى، من كتاب الأضاحى. سنن أبى داود ٢/ ٨٥. والنسائى، فى: أول كتاب الضحايا. المجتبى ٧/ ١٨٧.
(٦) تقدم تخريجه، فى: ٣/ ٢٢٥.
(٧) تقدم تخريجه، فى: ٢/ ٥٩٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>