للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

آتِيهِ الْعَامَ؟ ". قلتُ: لا. قال: "فَإِنَّكَ آتِيهِ، وَمُطَوِّفٌ بِهِ" (١٢). وهذا ممَّا لا خِلافَ فيه نَعلمُه.

فصل: إذا قال لامرأتِه: أنتِ طالقٌ اليومَ، إن لم أُطَلِّقْك اليومَ. ولم يُطَلِّقْها، طَلُقَتْ إذا بَقِىَ مِنَ اليومِ ما لا يَتَّسِعُ لتَطْليقِها فيه، على مُقْتَضَى هذه المسألةِ. وهذا اختيارُ أبى الخَطَّابِ، وقولُ أصحابِ الشّافعىِّ. وحَكَى القاضى فيها وَجْهينِ؛ هذا، ووَجهًا آخرَ أَنَّ الطَّلاقَ لا يَقعُ. وحُكِىَ ذلك عن أبى بكرٍ، وابنِ سُرَيْجٍ؛ لأنَّ مَحَلَّ الطَّلاقِ اليوم، ولا يُوجَدُ شرطُ طلاقِها إلَّا بخُروجِه، فلا يَبْقَى مِن مَحَلِّ طَلاقِها ما يَقَعُ الطَّلاقُ فيه. ولَنا، أَنَّ خُروجَ اليوم يَفُوتُ به طلاقُها، فوَجَبَ وقوعُه قبلَه فى آخرِ وقتِ الإِمْكانِ كمَوْتِ أحدِهما فى اليومِ؛ وذلك لأنَّ معنى يَمِينِه؛ إن فاتَنِى طلاقُكِ اليومَ فأنتِ طالقٌ فيه. فإذا بَقِىَ من اليومِ ما لا (١٣) يَتَّسِعُ لتطْليقِها، فقد فاتَه طَلاقُها فيه، فوقعَ حينئذٍ، كما يَقَعُ طلاقُه (١٤) فى مسْألتِنا فى آخرِ حياةِ أوَّلِهما مَوْتًا. وما ذكَرُوه باطلٌ بما لو ماتَ أحدُهما فى اليومِ؛ فإنَّ مَحَلَّ طلاقِها يَفُوتُ بمَوْتِه، ومع ذلك فإنَّ الطَّلاقَ يَقَعُ قُبَيْلَ مَوْتِه، كذا ههُنا. ولو قال لها: أنتِ طالقٌ اليومَ، إن لم أتَزوَّجْ عليك اليومَ، أو إن لم أشْتَرِ لك (١٤) اليومَ ثوبًا. ففيه الوَجْهان. والصَّحيحُ منهما وقوعُ الطَّلاقِ بها، إذا بَقِىَ من اليومِ ما لا يَتَّسِعُ لفِعْلِ المحْلوفِ عليه فيه. [وإن قال لها: أنتِ طالقٌ إن لم أُطَلِّقْك اليومَ. طَلُقَتْ، بغيرِ خلافٍ. وفى مَحَلِّ وقوعِه وَجْهانِ؛ أحدُهما، فى آخرِ اليومِ. والثَّانى، بعدَ خروجِه] (١٥). وإن قال لها (١٦): أنتِ طالقٌ اليومَ، إن لم أُطَلِّقْكِ. فهو كقولِه: أنتِ


(١٢) أخرجه البخارى، فى: باب الشروط فى الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط، من كتاب الشروط. صحيح البخارى ٣/ ٢٥٦.
(١٣) سقط من: أ.
(١٤) سقط من: الأصل.
(١٥) سقط من: الأصل.
(١٦) سقط من: أ، ب، م.

<<  <  ج: ص:  >  >>