للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٩٨٥ - مسألة؛ قال: (وَإذَا أَوْصَى إِلَى رَجُلٍ، ثُمَّ أَوْصَى بَعْدَهُ إِلَى آخَرَ، فَهُمَا وَصِيَّانِ، إِلَّا أنْ يَقُولَ: قَدْ أَخْرَجْتُ الْأَوَّلَ)

معنى أوْصَى إلى رجلٍ. أي جعلَ له التَّصَرُّفَ بعدَ موتِه، فيما كان له التَّصَرُّفُ فيه، من قَضاءِ دُيونِه، واقتضائها، ورَدِّ الوَدائِع، واسْتِردَادِها، وتَفْرِيقِ وَصِيَّتِه، والولايةِ على أولادِه الذين له الولايةُ عليهم من الصِّبيانِ والْمَجانين ومَن لم يُؤْنَسْ رُشْدُه، والنَّظرِ لهم في أمْوالِهم بحِفْظِها، والتَّصرُّفِ فيها بما لهم الْحَظُّ فيه. فأمَّا مَن لا ولايةَ له عليهم، كالعُقَلاءِ الرَّاشدِين، وغيرِ أولادِه من الإِخْوةِ والأعمامِ وسائِر مَن عدا الأولادِ، فلا تَصحُّ الوَصِيَّةُ عليهم؛ لأنَّه لا ولايةَ للمُوصِى عليهم في الحياةِ، فلا يَكونُ ذلك لنائبِه بعدَ المماتِ. ولا نعلمُ في هذا كلِّه خلافًا. وبه يقولُ مالكٌ، وأبو حنيفةَ، والشافعىُّ، إلَّا أنَّ أبا حنيفةَ والشافعىَّ قالا: للجَدِّ ولايةٌ على ابن ابنِه وإن سَفَلَ؛ لأنَّ له وِلَادةً وتَعْصِيبًا، فأشْبهَ الأَبَ. ولأصحابِ الشافعىِّ في الأُمِّ عندَ عَدَمِ الأبِ والجَدِّ وَجْهان؛ أحدُهما، أنَّ لها ولايةً؛ لأنَّها أحدُ الأَبَوَيْن، فأشْبَهَتِ الأبَ. ولَنا، أنَّ الجَدَّ يُدْلِى بوَاسِطةٍ، فأشبهَ الأخَ والعَمَّ، وفارقَ الأبَ، فإنَّه يُدْلِى بنفسِه، ويَحْجُبُ الجَدَّ، ويُخالفُه في مِيرَاثِه وحَجْبِه، فلا يصحُّ إلحاقُه به، ولا قِياسُه عليه. وأمَّا المرأةُ فلا تَلِى؛ لأنَّها قاصِرةٌ لا تَلى النِّكاحَ بحالٍ، فلا تَلِى مالَ غيرِها، كالعَبدِ، ولأنَّها لا تَلِى بولايةِ القَضاءِ، فكذلك بالنَّسَبِ (١). إذا ثبتَ هذا، فإنَّه إذا أوْصَى إلى رجلٍ، ثم أوْصَى إلى آخرَ، فهما وَصِيَّانِ، إلَّا أن يقولَ: قد أخرجتُ الأوَّلَ، أو قد عزلتُه؛ لما ذكرْنا فيما إذا أَوْصَى بجارِيِةٍ لِبشرٍ، ثم أوْصَى بها لبَكْرٍ. ولأنَّه قد وُجِدَتِ الوصيةُ إليهما من غيرِ عَزْلِ واحدٍ منهما، فكانا وَصيَّيْنِ، كما لو أوْصَى إليهما دَفعةً واحدةً. فأمَّا إن أخرجَ الأوَّلَ انْعَزَلَ، وكان الثاني هو الوَصِىَّ، كما لو عَزَلَه بعدَ الوَصِيَّةِ إلى الثاني.


(١) في أ: "النسب".

<<  <  ج: ص:  >  >>