للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٠١٨ - مسألة؛ قال: (وَالْجَدَّاتُ الْمُتَحَاذِيَاتُ أَنْ تَكُنَّ (١) أُمَّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمَّ أُمِّ أَبٍ وَأُمَّ أَبِي أَبٍ، وَإِنْ كَثُرْنَ فَعَل ذَلِكَ)

يَعْنِى بِالْمُتَحاذِياتِ الْمُتَساوِياتِ فِي الدَّرَجَةِ، بحيثُ لا تكونُ وَاحِدَةٌ أعْلَى مِن الأُخْرَى ولا أَنْزَلَ منها؛ لأنَّ الْجَدَّاتِ إِنَّما يَرِثْنَ كُلُّهُنَّ إِذا كُنَّ في دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، ومتى كان بَعْضُهُن أَقْرَبَ مِن بَعْضٍ، فالمِيراثُ لِأَقْرَبِهِن، فإذا قِيلَ: تَرَكَ جَدَّتَيْنِ وَارِثَتَيْنِ على أقْرَبِ المنَازِلِ. فهما أُمُّ أُمِّهِ وأُمُّ أَبيهِ. وإنْ قيلَ: تَرَكَ ثلاثًا. فهُنَّ كما قال الْخِرَقِيُّ، أُمُّ أُمِّ أُمٍّ وأُمُّ أُمِّ أَبٍ وأُمُّ أَبِي أَبٍ، وَاحِدَةٌ مِنْ قِبَلِ الأُمِّ، واثْنَتانِ مِنْ قِبَلِ الأَبِ، وهما أُمُّ أُمِّهِ وأُمُّ أبيهِ، كما جاءَ الحدِيثُ، وفي دَرَجَتِهِنَّ أُخْرَى مِنْ قِبَلِ الأُمِّ غير وَارِثَةٍ، وهى أُمُّ أَبي الأُمِّ، ولا يَرِثُ أَبَدًا مِنْ قِبَلِ الأُمِّ إلَّا، وَاحِدَةٌ، وهى التي كُلُّ نَسَبِها أُمَّهَاتٌ لا أَبَ فيهنَّ. فاحْفَظْ ذلك. فإِنْ قِيلَ: تَرَكَ أرْبَعًا. فَهُنَّ أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمٍّ، وأُمُّ أُمِّ أُمِّ أَبٍ، وأُمُّ أُمِّ أبي أَبٍ، وأُمُّ أَبِي أَبِي أَبٍ. وفي دَرَجَتِهنَّ أَرْبعٌ غَيْرُ وَارِثَاتٍ، وقَدْ ذَكَرْناهُنَّ فيما تَقَدَّمَ، إلَّا أنَّ مذهبَ أحمدَ لَا يُورِّثُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثِ جَدَّاتٍ، وهُنَّ الثَّلاثُ الأُوَلُ. ويَحْتَمِلُ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ تَوْرِيْثَهُنَّ وإنْ كَثُرْنَ، فعلى هذا القَوْلِ كُلَّما زَادَ دَرَجةً زادتْ جَدَّةٌ، وَيرِثُ في الدَّرَجَةِ الخامِسَةِ خَمْسٌ، وفِي السَّادِسةِ سِتٌ، وفي السَّابِعَةِ سَبْعٌ، وعلى هذا أَبدًا، وقَوْلُ الخِرَقِيِّ: "وإنْ كَثُرْنَ فَعَلى ذَلِكَ". يَحْتَمِلُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلى تَوْرِيثِ الْجدَّاتِ على هذا الْوَجْهِ وإنْ كَثُرْنَ. ويَحْتَمِلُ أنَّهُ أرادَ وإنْ كَثُرْنَ فلا يَرِثُ إِلَّا هؤلاءِ الثَّلَاثُ. فَعَلى هذا القَوْلِ لَا يَرِثُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثٍ؛ وَاحِدَةٌ مِنْ قِبَلِ الأُمِّ، واثْنَتانِ مِنْ قِبَلِ الأَبِ، وهما أُمُّ أُمِّهِ وأُمُّ أبِيهِ وأُمَّهاتُهما. ولا تَرِثُ جَدَّةٌ فِي نَسَبِها أَبٌ بَيْنَ أُمَّيْنِ، ولا ثَلَاثَةُ آبَاءٍ. وإنْ أرَدْتَ تَنْزِيلَ الجَدَّاتِ الْوَارِثَاتِ وغَيْرِهِنَّ، فَاعلَمْ أَنَّ لِلْمَيِّتِ في الدَّرجةِ الأُولَى جَدَّتَيْنِ، أُمَّ أُمِّهِ وأُمَّ أبيهِ، وفي الثَّانِيَةِ أرْبَعٌ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ جَدَّتَيْنِ فهما أَرْبَعٌ بالنِّسْبَةِ إليه، وفي الثَّالِثَةِ ثَمانٍ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أبَوَيْهِ أرْبَعًا على هذا الْوَجْهِ، فيكونُ لِوَلَدِهما ثَمَانٍ. وعلى هذا كُلَّما عَلَوْنَ دَرَجَةً تَضَاعَفَ عَدَدُهُنَّ، ولا يَرِثُ مِنْهُنَّ إِلَّا ثَلاثٌ. واللهُ أعلمُ.


(١) في أ، ب، م: "تكون".

<<  <  ج: ص:  >  >>