للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشُّبْهةِ، ويُمْكِنُ حَمْلُ هذه الروايةِ على أنَّه لا مَهْرَ لها فى الحالِ، بل يَجِبُ فى ذِمَّةِ العَبْدِ يُتْبَعُ (٤) به بعدَ العِتْقِ. وهو قولُ الشافعىِّ الجديدُ؛ لأنَّ هذا حَقٌّ لَزِمَ (٥) برِضَى مَنْ له الحَقُّ، فكان مَحَلُّه الذِّمَّة، كالدَّيْنِ. والصَّحيحُ أن المَهْرَ واجبٌ؛ لقوله عليه السلام: "أَيُّمَا امْرَأةٍ نَكَحَتْ نَفْسَها بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّها، فَنِكَاحُها بَاطِلٌ، فَإنْ أصَابَهَا فَلَهَا المَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا" (٦). وهذا قد اسْتَحَلَّ فَرْجَها، فيكونُ مَهْرُها عليه، ولأنَّه اسْتَوْفَى مَنافِعَ البُضْعِ باسْمِ النِّكاحِ، فكان المَهْرُ واجبًا، كسائرِ الأنْكِحَةِ الفاسدةِ.

الفصل الثانى: أن المَهْرَ يتعلَّقُ برَقَبَتِه، يُباعُ فيه إلَّا أن (٧) يَفْدِيَهُ السِّيِّدُ. وقد ذكَرْنا احتمالًا آخرَ، أنَّه يتعلَّقُ بذِمَّةِ العَبْدِ. والأوَّلُ أظْهَرُ (٨)؛ لأنَّ (٩) الوَطْءَ أُجْرِىَ مُجْرَى الجِنايةِ المُوجِبَةِ للضَّمانِ بغير إذْنِ الْمَوْلَى، ولذلك وَجَبَ المَهْرُ ههنا، وفى سائرِ الأَنْكِحةِ الفاسدةِ، ولو لم تَجْرِ مَجْرَاها ما وَجَبَ شىءٌ؛ لأنَّه بِرِضَى المُسْتَحِقِّ. واللَّهُ أعلمُ.

الفصل الثالث: أَنَّ الواجِبَ من المَهْرِ خُمْساه. وهو قولُ عثمانَ بن عَفَّان، رَضِىَ اللَّهُ عنه. وعَمِلَ به أبو مُوسَى. وعن أحمدَ، أنَّها إن عَلِمَتْ أنَّه عَبْدٌ، فلها خُمْسَا المَهْرِ، وإن (١٠) لم تَعْلَمْ، فلها المَهْرُ فى رَقَبةِ العَبْدِ. وعنه أَنَّ الواجِبَ مَهْرُ المِثْلِ. وهو قولُ أكْثَرِ الفقهاءِ؛ لأنَّه وَطْءٌ يُوجِبُ المَهْرَ، فأوْجَبَ مَهْرَ المِثْلِ بكَمالِه، كالوَطْءِ فى


(٤) فى م: "تنتفع".
(٥) فى م: "لزمه".
(٦) تقدم تخريجه فى صفحة ٣٤٥.
(٧) سقط من: م.
(٨) فى الأصل: "أصح وأظهر".
(٩) فى م: "إلا أن".
(١٠) فى الأصل، أ، م: "وإذا".

<<  <  ج: ص:  >  >>