للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحَدٌ من أهلِ دِينِها. وإذا كان مَبْنَى عِتْقِ أُمَّهاتِ الأَوْلادِ على قَولِ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، وقد قال هذا القولَ، فيَنْبَغِى أَنْ يخْتَصَّ العِتْقُ بالمُسْلِمَةِ العَفِيفَةِ دُونَ (١٥) الكافِرَةِ الفاجِرَةِ؛ لانْتِفاءِ الدَّلِيلِ الذى ثَبَتَ به عِتْقُهُنَّ. واللَّهُ أعلمُ.

٢٠١٦ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا صَارَتِ الْأَمَةُ أُمَّ (١) وَلَدٍ، [بِمَا وَصَفْنَا، ثُمَّ وَلَدتْ] (٢) مِنْ غَيْرِهِ، كَانَ لَهُ حُكْمُهَا فِى الْعِتْقِ بمَوْتِ سَيِّدِهَا)

وجملتُه أَنَّ أُمَّ الولدِ إذا وَلَدَتْ بعدَ ثُبُوتِ حُكْمِ الاسْتِيلادِ لها من غيرِ سَيِّدِها، مِن زَوجٍ أو غيرِه، فحُكْمُ ولدِها حُكْمُها، فى أنَّه يَعْتِقُ بمَوْتِ سَيِّدِها، ويجوزُ فيه مِن التَّصَرُّفاتِ ما يجوزُ فيها، ويمْتَنِعُ فيه ما يَمْتَنِعُ فيها. قال أحمدُ، رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ: قال ابنُ عمرَ، وابنُ عبَّاسٍ، وغيرُهما: ولدُها بمَنْزِلَتِها (٣). ولا نَعْلَمُ فى هذا خِلافًا بينَ القائِلِينَ بثُبوتِ حُكْمِ الاسْتِيلادِ، إِلَّا أنّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، قال: هم عَبِيدٌ. فيَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ أنَّه لا يَثْبُتُ لهم حُكْمُ أُمِّهم؛ لأنَّ الاسْتِيلادَ مُخْتَصٌّ (٤) بها، فيَخْتَصُّ بحُكْمِه. كولدِ مَنْ عُلِّقَ غِتْقُها بصِفَةٍ. ويَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ أَنَّهم عَبِيدٌ، حُكْمُهم حكمُ أمِّهم، مثل قولِ الجماعَةِ؛ لأنَّ الولدَ يَتْبَعُ أُمَّه فى الرِّقِّ والحُرِّيَّةِ، فيَتْبَعُها فى سَبَبِه (٥) إذا كان مُتَأَكَّدًا، كولدِ المُكاتبَةِ والمُدَبَّرةِ، بل ولدُ أُمِّ الولدِ أَوْلَى؛ لأنَّ سَبَبَ العِتْقِ فيها مُسْتَقِرٌّ، ولا سَبيلَ إلى إبْطالِه بحالٍ. فإنْ ماتَتْ أُمُّ الولدِ قبلَ سَيِّدِها، لم يَبْطُلْ حكمُ الاسْتيلادِ فى الوَلَدِ، وَتَعْتِقُ بمَوْتِ سَيِّدِها؛ لأنَّ السَّبَبَ لم يبْطُلْ، وإنَّما لم (٦) تثْبُت الحُرِّيَّةُ فيها؛ لأنَّها لم تَبْقَ مَحَلًّا. وكذلك ولَدُ المُدَبَّرةِ، لا يبْطُلُ الحكمُ فيه بمَوْتِ أُمِّه. وأمَّا ولدُ المُكاتبَةِ إذا ماتَتْ، فإنَّه


(١٥) فى الأصل، أ، ب: "ويرق".
(١) سقط من: م.
(٢) سقط من: الأصل.
(٣) أخرجه عن ابن عمر البيهقى، فى: باب ولد أم الولد من فيس سيدها بعد الاستيلاء، من كتاب عتق أمهات الأولاد. السنن الكبرى، ١٠/ ٣٤٨، ٣٤٩.
(٤) فى أ، ب: "يختص".
(٥) فى الأصل: "نسبه". وفى أ: "السببية".
(٦) سقط من: ب، م.

<<  <  ج: ص:  >  >>