للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِلْكِه، ولذلك لا يَمْلِكُ وَطْأها ولا إجارَتَها (٥)، ولا تَلْزَمُه نَفَقَتُها، ولا يَصِلُ إليه مَهْرُها، فهى كالعَبْدِ.

فصل: فإن طَلَبتِ الأَمَةُ من سَيِّدها تَزْويجَها، فإن كان يَطَؤُها، لم يُجْبَرْ على تَزْويجِها؛ لأنَّ عليه ضَرَرًا فى تَزْويجِها، ووَطْؤُه لها يَدْفَعُ حاجَتَها. فإن كان لا يَطَؤُها؛ لكَوْنِها مُحَرَّمةً عليه، كالمَجُوسِيَّةِ وأخْتِه من الرَّضاعِ، أو مُحَلَّلَةً له لكن لا يَرْغَبُ فى وَطْئِها، أُجْبِرَ على تَزْويجِها [أو وَطْئِها إن كانت مُحَلَّلةً له، أو إزَالة (٦) مِلْكِه عنها؛ لأنَّه وَلِيُّها، فأُجْبِرَ على تَزْويجِها] (٧)، كالحُرَّةِ، ولأنَّ حاجَتَها قد تَشْتَدُّ إلى ذلك، فأُجْبِرَ على دَفْعِها، كالإِطْعامِ والكُسْوَةِ. وإذا امْتَنعَ أجْبَرَه الحاكمُ. وإن طَلَبتْ منه مَنْ نِصْفُها حُرٌّ، أو المُكاتَبَةُ، أو أُمُّ الوَلَدِ، التَّزْويجَ، أُجْبِرَ عليه؛ لأَنَّه وَلِيُّهُنَّ، فأُجْبِرَ على تَزْويجِهِنَّ، كالحَرائِرِ.

فصل: وإذا اشْتَرى عبدُه المأذونُ (٨) أمَةً، ورَكِبَتْه دُيونٌ، مَلَكَ سَيِّدُه تَزْوِيجَها وبَيْعَها وإعْتاقَها. نَصَّ عليه أحمد، وذكَرَه أبو بكرٍ، وقال: وللسَّيِّدِ وَطْؤُها. وقال الشافعىُّ: ليس له (٩) شىءٌ من ذلك؛ لما فيه من الإضرارِ بالغُرَماءِ. وأصلُ الخِلافِ ينْبَنِى (١٠) على دَيْنِ المأْذونِ له فى التِّجارةِ، فعندَنا يَلْزَمُ السَّيّدَ، فلا يَلْحَقُ الغُرماءَ ضَرَرٌ بتَصَرُّفِ السَّيّدِ فى الأَمَةِ، فإنَّ الدَّيْنَ ما تَعَلَّقَ بها، وعندَه أنَّ الدَّيْنَ يتعلَّقُ (١١) بالعَبْدِ وبما (١٢) فى يَدِه، فيَلْحَقُهم الضَّرَرُ. والكلامُ على هذا يُذْكَرُ فى موضِعه.


(٥) فى ب زيادة: "لأنه لا يملك جميعها".
(٦) فى أ: "أو أزال". وفى م: "وإزالة".
(٧) سقط من: ب. نقل نظر.
(٨) فى ب زيادة: "له".
(٩) سقط من: ب، م.
(١٠) فى ب، م: "يبنى".
(١١) فى الأصل، أ: "تعلق".
(١٢) فى ب: "وما".

<<  <  ج: ص:  >  >>