للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفَسْخَ إذا كان زَوْجُها حُرًّا [قبلَ العِتْقِ] (٢١).

فصل: ويُسْتَحَبُّ لمَنْ له عَبْدٌ وأمَةٌ متَزوِّجان، فأراد عِتْقَهُما، البدايةُ بالرَّجُلِ؛ لئلَّا يَثْبُتَ للمرأةِ خِيارٌ عليه فيُفْسَخَ (٢٢) نِكاحُه. وقد رَوَى أبو داودَ (٢٣)، والأثْرَمُ، بإسْنادِهما عن عائشةَ، أنَّه كان لها غُلامٌ وجارِيةٌ، فتَزَوَّجا، فقالت للنَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: إنِّى أُرِيدُ أن أعْتِقَهُما. فقال لها: "فَابْدئِى بالرَّجُلِ قَبْلَ الْمَرْأَةِ". وعن صَفِيّةَ بنت أبى عُبَيْدٍ، أنَّها فَعَلَتْ ذلك، وقالت للرجلِ: إنِّى (٢٤) بَدَأْتُ بعَتْقِكَ لئلَّا يكونَ لها عليكَ خِيارٌ (٢٥).

فصل: إذا عَتَقَتْ المَجْنُونةُ والصغيرةُ، فلا خِيارَ لهما فى الحالِ؛ لأنَّه لا عَقْلٌ لهما، ولا قولٌ مُعْتَبَرٌ، ولا يَمْلِكُ وَلِيُّهُما الاختيارَ عنهما؛ لأنَّ هذا طريقهُ الشَّهْوةُ، فلا يَدْخُلُ تحت الوِلايةِ كالاقْتِصاصِ. فإذا بَلَغَتِ الصغيرةُ، وعَقَلَت المجنونةُ، فلهما الخِيارُ حينئذٍ؛ لكونِهِما صارَتا على صِفَةٍ لكلٍّ منهما حُكْمٌ، وهذا الحكمُ فيما لو كان بزَوْجَيْهِما عَيْبٌ يُوجِبُ الفَسْخَ، فإن كان زَوْجاهُما قد وَطِئاهُما، فظاهرُ كلامِ الْخِرَقِىِّ أنَّه لا خِيارَ لهما؛ لأنَّ مُدَّةَ الخِيارِ انقَضَتْ. وعلى قولِ القاضى وأصحابِه: لهما الخِيارُ؛ لأنَّه لا رَأْىَ لهما، فلا يكونُ تَمْكِينُهما من الوَطْءِ دَلِيلًا على الرِّضَى، بخلافِ الكبيرةِ العاقلةِ، ولا يُمْنَعُ زَوْجاهُما من وَطْئِهِما.

١١٨٥ - مسألة؛ قال: (فَإِنْ كَانَتْ لِنفْسَيْنِ، فأَعْتَقَ أحَدُهُمَا، فَلَا (١) خِيَارَ لَهَا، إِذَا كَانَ المُعْتِقُ مُعْسِرًا)


(٢١) سقط من: أ، ب، م.
(٢٢) فى ب: "فينفسخ".
(٢٣) أخرجه أبو داود، فى: باب فى المملوكين يعتقان معا هل تخير امرأته، من كتاب الطلاق. سنن أبى داود ١/ ٥١٨.
(٢٤) سقط من: أ، ب.
(٢٥) أخرجه عبد الرزاق، فى: باب الأمة تعتق عند الحر، من كتاب الطلاق. المصنف ٧/ ٢٥٥. وابن أبى شيبة، فى: باب فى الأمة تعتق ولها زوج حر، من كتاب النكاح. المصنف ٤/ ٢١٠، ٢١١.
(١) فى م: "بلا".

<<  <  ج: ص:  >  >>